(أمة تعاني من مرض التوحد)
إلى كل من يطالب الحكومات العربية باتخاذ موقف اتجاه اسرائيل سوف أحدثكم اليوم بحديث مختلف تماما عما تتوقعونه مني وإن شئتم تتهمونني فما عليكم لكنني أقول لكم أن حال شعوب الغرب مع حكوماتهم ليست بأفضل من حالنا نحن الشعوب العربية مع حكومتنا.
فشعوب أوربا وحتى أمريكا لا يريدون الحرب الاوكرانية الروسية مثلا ومع ذلك حكوماتهم مستمرة في دعم أكرانيا فلماذا لا تثور عليهم ؟!
وحكوماتهم كذلك لا تريد الحرب لكنها لا تقدر على الإعلان عن ذلك ، وهذا حال حكوماتنا من إسرائيل .
فمن غير المنطق أن تكون الحكومات العربية راغبة في أن ترى غزة تدمر ويذبح أطفالها ونساؤها ويجوعون لكنهم مضروبون بعصى الذل غير قادرين على التعبير والتغيير لأنهم أورثوا إرثا ثقيلا لمئات السنين وصارت التبعية للغرب من الأمور المسلم بها في أنظمتهم وحتى لو أراد أن يشذ أحدها عن ذلك تكالبوا عليه كي لا يفكر أن ينفك من ذلك القيد كمثل العراق وليبيا وفي الاخير سوريا.
قد يأتي من يقول بأنك تبرر لهم مواقفهم ، نعم أبرر لهم وأجزم أنه أيما نظام يحل محل نظام سابق سيكون أطوع منه حتى ولو كان النظام البديل له.حاضنة شعبية ،
لماذا؟
لأنه لكي يرضي حاضنته برغد العيش والرفاهية والمدنية الحديثة يحتاج إلى مصدر خارجي ومصدره الوحيد الذي لا ترى عينه غيره هو الغرب.
فلا بد.له من الخضوع إتقاء للعري والجوع الذي يخيل اليه أنه سيكون سببا للإنقلاب عليه وهو محق في ذلك ، فالشعوب أينما كانت تنشد الاستقرار والحياة الهادئة ، وما عدى ذلك لا يعنيها.
فما المخرج إذا ؟ المخرج في إنشاء جيل
لا يعرف الملعقة والشوكة جيل على استعداد أن يمشي دون نعل ويكفيه من الثوب ما يستره ومن الطعام ما يسد به جوعه ومن كد يمينه وارضه لا ممن استعبدوا أجداده وأجدادهم من قبلهم.
كيف لأمة أن تقوم وهي عمياء لا تبصر
بكماء لا تتكلم بلهاء لا تعقل ولا تفكر كالمصابة بمرض التوحد مع احترامي لاؤلائك الذين يعانون منه.
نعم ذلك هو المخرج والذي لا يولد بين ليلة وضحاها بل يحتاج عقودا وعقودا
فليس من العدل والمنطق والحكمة أن تأتي بكائن تجبره على السباحة في البحر وهو لم يره أصلا ناهيك عن أنه لا يعرف السباحة ولا يقدر عليها.
فعلى الشعوب نفسها أن تخلق حماسا كما فعلت غزة مستعدة لأن تجوع وتموت وأن تتطهر من داخلها فلا يجد الخانع للعدو مكانا بينها بل سيكون حكامها منهم
مصداقا للقول (كماتكونوا يولى عليكم )
أما اليوم فإن الحكومات تفعل ما تستطيعه وترى أن شعوبها في الداخل ترضاه بل وتتمناه وإن تعالت أصوات الشجب والتنديد بين الحاكم والمحكوم .
وأجزم لو أن حكومات الدول العربية قد فتحت المجال لمواطنيها أن يذهبوا للجهاد في غزة لن يذهب الا القليل القليل .
بقي أن نسأل من المستفيد من هذه الحالة ؟! إنها شركات الأسلحة المستولى عليها من الصهيونية العالمية التي لبست عباءة الدين لتحقيق مآربها على الارض
فلا تحسبوا أيها الناس أنكم وحدكم الأذلاء ، الذل منتشر ومستشري ولنا منه نصيب.
غصن بن هلال بن محمد العبري
١٧ / ٩ /٢٠٢٥م



أحدث التعليقات