صباح هذا اليوم الخميس الثاني والعشرين من رمضان ١١٤٧هـ الموافق الثالث عشر من مارس ٢٠٢٦ م ودعت سلطنة عمان أحد أعمدة الأسرة الحاكمة
إنه صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد الذي عاصر عهد النهضة المباركة منذ فجر ١٩٧٠ م وكان مع جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه في كل مراحل التطور التي شهدتها السلطنة خلال خمسين عاما .
لقد عرف السيد فهد رحمه الله بدهائه ودماثة خلقه واتزانه مما مكنه أن يبقى على علاقة وثيقة مع سلطانه فلم يعهد لتلك العلاقة أن تعرضت للفتور حتى أنه كان يمثل أو ينوب عن جلالة السلطان المعظم في المحافل الإقليمية والدولية.
وخلال ترأسه لمنصب نائب رئيس الوزراءلشؤون مجلس الوزراء تميزت قيادته بالحصافة والفكر وكان إذا تحدث كان حديثه موزونا ، يفكر مليا قبل أن تخرج العبارة منه .
لم يحدث أن صرح بحديث وكانت نتائجه سلبية.
على مستوى الأسرة الحاكمة كان صاحب السمو السيد فهد الأقرب
الى صاحب الجلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه وجلالة السلطان هيثم حفظه الله يدل على ذلك تمسكه بأن يبقى على رأس منصبه تقديرا وإجلالا لدوره تأريخي العظيم والذي تجلى في جعل الأسرة الحاكمة تحتكم الى الرأي السديد لجلالة السلطان الراحل في من يتولى العرش من بعده ، وبذلك حسم الأمر وحال دون وجود خلاف بين أفراد الأسرة الحاكمة.
وفي مجال العمل الحكومي تمكن صاحب السيد فهد بن محمود من نيل محبة واحترام أعضاء الحكومة و أعضاء مجلسي الدولة والشورى بسبب ما أشرنا إليه من الدبلوماسية الناعمة التي يتمتع بها .
وغني عن القول أن الإنسان مهما بلغ به السمو هيهات له أن يصل الى درجة الكمال ، لكن خمسين عاما من العمل الرسمي تؤهله لأن ينال شهادة من التأريخ انه أسهم في نهضة عمان المباركة والنهضة المتجددة بما بذله من جهد مخلص لخدمة وطنه وسلطانه .
تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان .
وإننا لنرفع أحر التعازي القلبية الى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وكافة أفراد أسرته الحاكمة الكريمة وعلى الأخص صاحب السمو السيد كامل بن فهد آل سعيد ومن في مستواه من علاقة القربى ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
غصن بن هلال بن محمد العبري
٢٢ من رمضان ١٤٤٧
١٣ / ٣ / ٢٠٢٦م
رحيل الفهد


أحدث التعليقات