كثيرا ما نسمع في هذه الأيام التي تقربنا من الاحتفالات باليوم الوطني المقارنة بين عهدي النهضة والنهضة المتجددة ، عهد استمر خمسين عاما ، وعهد بدأ منذ خمسة أعوام ، وفي الحقيقة أنه ليس من الانصاف في شيء أن تُرمى تلكم المقارنات جزافا دون إعمال للعقل ، ودون الاخذ بالمعطيات لكل بداية .
فمع أن إشراق فجر النهضة عام ١٩٧٠ بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه كان لعمان بمثابة بعث للحياة فإن البدايات كانت كذلك متواضعة ولها أسبابها ولا سيما في الخمس السنوات الأولى التي لو أسقطناها على سنوات النهضة المتجددة لجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور حفظه الله لاتضح لنا ان نهضة السبعين تلقفتها حرب الجنوب واستنزفت مواردها ، في حين أن خمس سنوات النهضة المتجددة فاجأتها الأزمة الاقتصادية الناجمة عن حالتي كوفيد ١٩ والديون المتراكمة ، ومن هنا فإن كلتا البدايتين وقعتا تحت ضغط لا تحسدان عليه وتطابقتا في السبب والنتيجة.
ولو أننا قد شبهنا الحالتين بأنهما تعرضتا لمرض فمرض الحالة الاولى كانت علاجاته بما يتفق والأدوية والمضادات المتوفرة تكفيه فالجسم كان يستجيب سريعا للمضادات في حين لو أعطيت نفس تلك العلاجات للحالة الراهنة فإن تأثيرها قد لا يكاد يظهر فالحالة الثانية تحتاج الى عمليات جراحية وربما العلاج بالاشعة لأن الجسم لم يعد كما كان والامراض التي ظهرت مستعصية والبيئة أكثر تعقيدا من ذي قبل ، فلابد إذا أن العلاج سيكون أكثر كلفة وسيحتاج لزمن أطول وعلى المريض أن يصبر.
أعرف أن من سيقرأ هذا المقال قد يتوهم أنني أبحث عن أعذار للجهات المعنية بمعالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية ، ويشهد الله أني لست كذلك بل إنني ألوم تلك الجهات على عدم توقعها وأخذها بمبادرة التشخيص للمرض قبل استفحاله وأطالبها بسرعة إستئصاله ، لكنني في الوقت ذاته وانا فلاح عماني أعرف أن الزرع له وقته حتى يؤتي ثماره وأن ما نشهده من حراك اقتصادي هو بمثابة زرع للمحصول الذي لابد أن يكون له الأثر حال حصاده.
فكم انتظرنا وصبرنا فكان لنا بحمدالله ما سعدت به نفوسنا واستقرت به بلادنا وازدهرت به ربوعنا .
ومع ذلك ، ومع ذلك أكررها ما يخشاه المرء هو السطو على الثمار فإن لم يكن الحارث و الساقي والحاصد هم أبناء صاحب الحقل فإنه حتى مع جودة الحصاد لا يكون له أثر على الواقع الحياتي ، لذلك ونحن نطالب الشبيبة التحلي بالصبر والمثابرة نتطلع كذلك أن لا تخيب آمالهم ، فيكون الصبر مراً والنتيجة علقما ، لأنه حينذاك يضيق الخناق ، وتصير الأمور لا سمح الله الى الإنزلاق .
ومن نعم الله سبحانه وتعالى على بلادنا
أن يتصدر كرسيها ويقود مسيرتها ونهضتها رجل ذو خبرة طويلة ليس جديدا على سياسة الحكم ، فهو سلالة أسرة حاكمة عريقة ومتمرس و يدرس الوضع بعناية فائقة ويعالج المشكلات بما يشبه الربان في البحر يهمه توازن سفينته ، وهو ليس فقط حريصا على سلامتها بل الأحرص وما على ركاب السفينة إلا أن يكونوا له عونا ويمنحونه ثقتهم وفاء بالعهد الذي قطعوه من الاخلاص في القول والعمل والمنشط والمكره
حفظ الله عمان وجلالة السلطان هيثم ابن طارق المعظم وشعبه الوفي وهنيئا لنا باليوم الوطني المجيد وكل عام والجميع بخير.
غصن بن هلال بن محمد العبري
١٠ / ١١ / ٢٠٢٥م



أحدث التعليقات