كما هي عادتي عند العودة الى مقر عملي مع نهاية عطلة الأسبوع أستغل الوقت كاملا عند أفراد أسرتي وأجعل حركة العودة بعد صلاة المغرب لأصل الى الولاية التي أعمل بها عند العاشرة وأحيانا الحادية عشرة ليلا .
وكانت بعض الولايات في ذلك الزمن تفتقر الى الطرق كما هو حال وادي دماء والطائيين في تسعينات القرن الماضي.
وكنت أقطع المسافة من مفرق الحائمة
الى قرية الحاجر في مدة لا تقل عن ساعة الا ربع وأحيانا ساعة كاملة بعد هطول الأمطار لأن مجرى الوادي هو الطريق.
ولم تكن هناك حركة للسيارات في تلك الساعة المتأخرة من الليل وكان الطريق موحشاً لا سيما لو حدث عطل فلا وسيلة للاتصال وإن وجدت الوسيلة لا توجد تغطية ولكنني بحمد الله لم أتعرض لأية مشكلة تتعلق بالسير .
لكن الوحشة وانقطاع السير تؤديان الى التوجس وقد حدث لي موقف طريف عند منتصف طريق الحاجر فما إن نزلت من نجد الشجو مخلفا ورائي بلدة قفيفة ليبدأ وادي الجاجر حتى وجدت عددا من الحمير لا يقل عددها عن عشرين حماراً على الطريق كأنما جند من حرس الشرف اصطفوا للتفتيش دونما أية حركة
تلك الحمير كانت كأنما هي حمار واحد متشابهة في الألوان والأحجام وأذكر أن خراطيمها بيضاء ومما زاد في توجسي أن جميعها انحرفت براسها نحو الجهة التي أنا قادم منها ، فقلت لا شك أنَّه فخ يراد به إدخال الخوف لكنني تمالكت نفسي ومررت بسرعة من غير ما التفت ، لمسافة ليست قليلة ، وقد ظلتُ أذكر ذلك الموقف كلما مررت بذلك الموضع ليلا أو نهاراً ، لمدة لا تقل عن عامين ، وخلال تلك الفترة ترسخ في ذهني أنها لم تكن حميرا حقيقية بل كانت متشبهة ، إلى أنْ شاء الله سبحانه أن يسري عن نفسي ، فذات يوم من أيام نهاية الأسبوع بعد انتهاء الدوام الرسمي كنت خارجا لقضاء عطلة الأسبوع إذا بصف الحمير يكاد
يكون بنفس العدد في نفس الموضع
فانفجرت ضاحا من الموقف ، فقد كدت أن أجزم أنها ليست حميرا .
وهكذا زال عن نفسي ذلك الشك وأدركت أن الوهم يمكن أن يتغلغل في النفوس الى درجة أن يتصور حقيقة.
من المواقف الطريفة


أحدث التعليقات