بقلم غصن بن هلال العبري
لكي لا أُتَهم بأنني من مناصري ما يسمى بالربيع العربي لن اطلق هذا المسمى على الأحداث التي جرت في بعض الأقطار العربية.
كما أنني لن اعلق على صحة ما حدث من عدمه فالزمن كفيل ببيان ذلك.
ولن أشير الى نجاح او فشل الاحداث في تحقيق ما ترمي إليه.
مايهمني هنا فقط أنْ أشير الى العامل المشترك لجميع تلك الاحداث وما آلت إليه.
ففي جمهورية مصر العربية مثلا خرجت الجماهير نتيجة الازمات المتتالية التي عجزت الحكومة المصرية عن معالجتها
والنتيجة سقوط رأس النظام.
وفي تونس وقفت الحكومة التونسية موقف المتفرج مما يعاني منه المواطن التونسي
فكانت النتيجة سقوط راس النظام.
وفي الجمهورية الليبية لا يختلف الامر كثيرا عما حدث في كل من مصر وتونس والنتيجة كانت أسوأ بكثير .
وجاءت جمهورية الجزائر التي ظلت تكابر وتدعي انها افضل من مثيلاتها المنهارة لتعلن ترنح راس النظام .
و ما تزال إرهاصات تظهر من قطر لآخر لحالات من التذمر بين الشعوب.
ولو تاملنا جميع ما يحدث في عالمنا العربي سنجد ان السبب الرئيس هو انشغال أعضاء تلك الحكومات بمصالحهم الخاصة على حساب المصالح العامة وتحييد الرقابة إنْ وجدت عن الشخوص النافذة في الدول.
لذلك لم تكن النتايج المتوقعة غير التي وقعت بالفعل ولن يكون حال الاقطار الاخرى بافضل إن لم تسارع في إصلاح اوضاعها.
والذي يؤسف له بالفعل ان يتهالك رصيد قادة الدول من المنجزات نتيجة جشع طبقات نافذة لا يهمها إلا ان تزداد ثراء غير آبهة بما تؤول عليه أوطانهم من كوارث .
فماذا عسى ان يقال في حق من قادوا بلدانهم الى الرخاء والاستقرار لعقود من الزمن ثم تلاشت تلك الجهود وتبعثرت
نتيجة تساهلهم وتغاضيهم عن أخطاء وقعت ممن وضعوا فيهم الثقة فما قدروها حق قدرها ، وما زادهم غض البصر إلا تماديا وتعاليا على عامة الشعوب.
إننا نسمع كثيرا من القول ان دول العالم العربي تدار من الخارج وان ما يحدث إن هو الا مؤامرات تحاك ضد تلك الدول.
ما اعرفه بفهمي البسيط ان الدول ذات الهيمنة يهمها أن تأخذ نصيبها من ثروات الدول الواقعة تحت نفوذها ولا تهتم بعد ذلك إنْ صلحت تلكم الدول وحكوماتها أو فسدت الا بالقدر الذي يؤثر على حصتها.
إن العاقل يستطيع ان يتبصر حتى مع اشد الوحوش شراسة إذا ما استخدم قدراته وذكائه .
فلو قيل لشخص ما مثلا في قعر هذا البير كنز من الذهب وهو يعلم ان في قعر البير كذلك أفاعي يمكن أن تنهشه فيكون عليه حيئذ أن يتصرف بحكمة وحذر لكي يصل الى تطلعاته .
لنفترض أن الحكومات عسكرا لتلك الدول ، ذلك لا يمنع من ان تدير شؤون بلدانها على نحو يحفظ ابسط العيش لمواطنيها.
إنني اذكر أن عسكر مكاتب الولاة في السلطنة في فترة ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كانوا يتقاضون مرتبا ١٢٥ ريال عماني ويعيلون اسر تصل الى عشرة افراد (الاب والام والزوجة وبين خمسة وستة ابناء) وفوق ذلك يوفرون ويشترون اموالا خضراء وما ذلك الا بحسن التدبير.
وأذكر ان أبي قد ارشدني الى اهمية إحكام الصوار في مجرى الفلج قائلا أنه لو كان الفلج فلقة وادي واخذ يتسرب مع كل صوار فلن يصل منه الى مكان الري الا النز النزير.
ذلك بالضبط ما تطلبه إدارة الموارد بجميع اشكالها.
فإلى متى سيستمر لعب الصغار وعبثهم على حساب رؤوس الكبار؟ عسى أنْ لا نرى الكثير من رؤوس الانظمة تتساقط تحت ضغط اناشيد الفقراء والمقهورين .
٤ / ٤ / ٢٠١٩ م


أحدث التعليقات