ما بالُ ساريةُ الأَعلامِ تَنْفَصِمْ
هَلْ هَزَّها الرِّيحُ حتى أُنْزِلَ العَلَمُ
ما بالُ كُل وجوه النَّاسِ حائرةٌ
قَرْحَى العيونِ وفي أجفانهمْ وَرَمُ
ما بالهُمْ هَرَعوا من كلِّ ناحيةٍ
نحو الشوارعِ والأحشاءُ تضطرمُ
ما بال هذي السَّما تبكي وأدمُعُها
سالت على الأرض ثكلى ،كيف تبتسمُ؟!
ما بالها سعفاتُ النخلِ راجفة
هل نالها وجعٌ ؟ أمْ مَسَّها سقمُ؟
ما باله موطني هذا الصباحُ على
حالٍ له تجزع الأفياءُ و الأكُمُ
هل زُلْزِلَ الكونُ ؟ ويحي من يطمئنني؟
بأنَّني غارقٌ في النَّومِ مُلْتَحِمُ
نفسي تحاول فهماً والفؤآدُ لِمَا
يَراهُ يرجف عن خوفٍ ويخترِمُ
زَحْفٌ من الغرب نحو الشرق رَوَّعَنِي
بل موكبٌ لم يُرَفْرِفْ فَوْقَهُ العَلَمُ
أينَ الذي كانت الأعيادَ موكبُهُ
ملوحاً بيديه حيناً و يَبْتَسِمُ
أين الذي جُودُهُ قد عَمَّ ساحتَنَا
بل فاض حتى استقتْ من كَفِّهِ الأُمَمُ
أين الذي فعله من إسمه قَبَسٌ
مَنْ قد له شهدتْ العرب والعجمُ
أين الذي حَرَّرَ الإنسانَ في وطني
بل أينَ من فُقِدَتْ في فَقْدِهِ القِيَمُ
خمسون عاماً قضاها بين أُمَّتِهِ
مُكافِحَاً ناصحِاً، ما مَسَّهُ السأمُ
خمسونُ عاماً يُنَمِّينا ويُلْهِمنا
حتى نسينا بأنَّ العُمرَ ينصرمُ
خمسون عاما له في كل ثانية
إرساءُ صرحٍ لمجدٍ ليس ينهدمُ
كم سوف يشتاقكم يا سيدي وطني
بل كم سيفقدكم في خَفْقِهِ العَلَمُ
ها نحن في آخَرِ الجولاتِ أعظمَها
تمضي إلى مَنْ به قد كنتَ تَعْتصِمُ
قَابُوسُ أوْدَعَتَنَا لَا لم تُوَدِّعُنَا
إذ قلت هيثمُ عَنِّي قائدٌ لَكُمُ
أراهُ كُفْئاً لها أُوصي بِطَاعَتِهِ
أوصيهِ أنْ يعتني بالشعب يحترمُ
لَبَيّْكَ هَيْثَمُ سُلْطَانَاً نُعاهدكمْ
على الذي بَيَّنَ المَرْسُومُ والقَسَمُ
نَسيرُ خلفكَ لا نعصيك حيثُ ترى
نَحْنُ الجُنودُ متى ما شئتَ والقَلَمُ
عُمَانُ قد بايعتك الأمرَ ضارعةً
لكَ البقاء و هذا العزُّ والشَّمَمُ
تدعو لك اللهَ عَوْناً في قيادتها
ميزانُ في كفتيه الحزمُ والكرمُ
غصن بن هلال العبري
١١ / ١ / ٢٠٢٠م



أحدث التعليقات