بقليل من التفكير توصلت الى فهم الأسباب التي تؤدي الى تكدس المراجعين في مستشفى الجامعي الى درجة أنه أصبح لا يستوعب اكثر مما هو عليه الآن.
مما لا شك فيه ان مستوى مستشفى الجامعة من حيث التشخيص والعلاج لا يكاد ينافسه مستشفى آخر حتى خارج السلطنة وذلك مدعاة الى ان يتوجه اليه المرضى الى ان تستقر اوضاعهم الصحية
وتستقيم معهم الادوية ، إلاَّ أن استمرار المريض في مراجعة مستشفى الجامعة وخاصة من محافظات السلطنة من غير محافظة مسقط مرجعه سبب آخر غير السبب الذي لجأ بسببه للمرة الأولى .
نعرف جيدا ان ما يزيد على ثمانين بالمئة من المراجعين الدائمين لمستشفى الجامعة لا يتلقون اي تشخيص بشأن أمراضهم التي بسببها تمَّ تحويلهم الى مستشفى الجامعة رغم تباعد الزيارات التي تصل مابين ستة أشهر وعشرة أشهر في حين أنهم يحرصون على ارتباطهم الوثيق بالمستشفى وذلك يعود الى أمرين الاول خشيتهم ان تدفعهم ضرورة صحية لزيارة المستفى فلا يجدون الى ذلك سبيلا بسبب انقطاعهم لفترة طويلة
والأمر الثاني وهو الأهم حرصهم على تناول الادوية من مستشفى الجامعة لجودته بالمقارنة مع الادوية التي تصرف من منافذ مستشفيات وزارة الصحة.ولستُ أفشي هنا سرا إن قلت أن معظم
اولائك المراجعين في مستشفى الجامعة لهم مواعيد زيارات في مؤسسات وزارة الصحة وربما يتزودون بأدوية منها وهذا يدفعنا للتساؤل ما مصير تلك الأدوية التي كلفت الخزينة أموالا باهضة ؟!
لا شك أن هذا الموضوع يستدعي دراسته والنظر إليه بعناية فالمواطن في حاجة الى الاطمئنان في أنه تلقى تشخيصا صحيحا لحالته ودواء ناجعا لمرضه ولا يمكن ان تغلق أمامه اية مؤسسة صحية ولكن في نفس الوقت هل يمكن ان يتحمل مستشفى واحد أكثر من خمسين بالمئة من المراجعين في السلطنة ويلقى عليه باللوم في تباعد الزيارات ؟! فما هو الحل؟
من وجهة نظري المتواضعة الحل يتمثل في توحيد الأدوية التي توفرها المؤسسات الصحية بحيث تقطع دواعي المفاضلة في الدواء بين مؤسسة وأخرى
ولا انادي بالطبع نزول مستشفى الجامعة عن مستواه العلاجي وإنما إرتقاء أدوية مؤسسات وزارة الصحة ، ولو قال قائل أن ذلك سيكلف ميزانية وزارة الصحة سأقول له نعم ولكن المحصلة ان الذين يتلقون الدواء من الجامعة سيتوقفون حين يتوفر لهم نفس الدواء من مؤسسات وزارة الصحة وما ستوفره الجامعة يكفي ويزيد على ما ستنفقه وزارة الصحة من فروقات الصرف الدوائي ، وفي النتيجة أن الانفاق يتم من خزينة الدولة و التوفير سيعود إليها.
ولعلاج هذه الازدواجية أتمنى لو يتم إنشاء هيئة واحدة تعنى باستيراد كافة الادوية وتوزيعها على كافة المؤسسات في السلطنة ويقتصر المستشفى الجامعي فقط على متابعة حالات التشخيص دون صرف الدواء. وفي الحالات التي يستدعي فيها تغيير دواء معين يقوم الطبيب المعالج بالمستشفى الجامعي بكتابة الوصفة الجديدة للدواء على ان تصرف من مستشفى المحافظة او مستشفى الولاية وبذلك ستنخفض الاعداد المراجعة لمستشفى الجامعة الى اكثر من النصف وسيتفرغ الأطباء بمستشفى الجامعة لحالات أخرى جديدة محتاجة لجهد اكبر من كتابة وصفة الدواء بعد انتظار ساعات طوال من قبل الزائر.
وختاما ارجو أن تكون لمثل هذه الآراء آذان مستمعة ولديها الوقت الكافي للقراءة ، فنحن لا نملك إلا هذا والحمد لله انه متاح لنا ان نعبر عما نراه يسهم في حلِّ بعض المسايل التي تعترض سبل تطوير الخدمات أينما كانت .
والله ولي التوفيق
غصن بن هلال بن محمد العبري
٢٠١٧/٣/١٥ م



أحدث التعليقات