إعترت المجتمعَ العمانيَ على مدى الايام الماضية حالة من البلبلة نتيجة ما نشر في جريدة الزمن من بعض القضايا المتعلقة بسير العمل القضائي في السلطنة وما صاحب ذلك من حديث عن اعتقالات بحق موظفي الجريدة المذكورة ثم بالبيان الرسمي الصادر عن مصدر مسؤول في الحكومة لم تحدد جهته.
وإنني هنا كأي مواطن عماني تتلبسني الحيرة حتى لم أعد أفهم ما يدور حولي.
فمن جريدة تتحدث على لسان نائب رئيس المحكمة العليا عن تجاوزات في تعطيل أحكام القضاء الى بيان مقتضب من الحكومة ينفي ويندد بما نشرته الجريدة ، وكلتا الحالتين زادت الوضع غموضا فالجريدة تحدثت بحديث لم تشبع به نهم متابعيها بالحجج والبراهين عما اوردته عبر أيام متتالية أثارت به الرأي العام ، فيأتي بيان الحكومة خاليا من أي إشارة الى تصريح الشخصية القضائية الكبيرة في جريدة الزمن وكأنها لا تحمل قيمة في منظومة القضاء أو أن التصريح يمثل جزء من واقع ملموس في المنضومة القضائية أحالت دون الاعتراف به جهة هي الاخرى لها حساباتها ، في حين ظل الشك يتخمر في أذهان الناس ويخبو في النفوس خبو الجمر تحت الرماد في ظل غياب الشفافية .
وبدأت التساؤلات تُطرح ، هل نحن في حالة صراع بين قطبين في الحكومة ؟ هذا يريد النشر وذلك يريد الطي؟ ولمصلحة مَنْ الطي والنشر؟ وهل هذه الحالة من التجاذب مرهونة بالقضاء فحسب؟ ام أن هذا ……
هناك من يعتقد مثلي أن تسوية ما تمت او ستتم بالسكوت في الوقت الراهن عن مسئلة التجاوزات في منظومة القضاء من جانبي مؤيدي الطي والنشر على أساس عدم المساس بالشخوص في المرحلة الراهنة تفاديا لحدوث فراغ في منظومة سيادية مهمة يُلْزمُ صانع القرار بملئه اضطرارا لا اختيارا ، فإن صحت التكهنات هذه فإنه بالمحصلة سيتأجل ذلك التصارع بين طرفي الطي والنشر الى مناسبة أخرى وبصورة ربما تختلف وسنرى من مثل ما حدث في منظومة القضاء الكثير الكثير من الغموض في منظومات أخرى إن لم يُجرَّ سيف العدل على كل متاجر بمقدرات الوطن ومنجزاته أيا كان مصدر تلك المتاجرة انطلاقا من قول الحق سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) الآية وقوله جل شأنه ( ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون) الآية واقتداء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) الحديث على ان الأمل يحدونا في أن نسمع من مصدر مسؤول غير مجهول حديثا يعيد لنا الطمأنينة بصحة وعكة القضاء وخروج الحرية من دار المصحة معافاة تحت الشمس تتنفس هواء نقيا ، وذلك لن يحدث إلا مع الشفافية التي يستحب أن تكون ولادتها طبيعية دونما طلق صناعي . فإن ما يهم الناس أن يشعروا أن هناك ثوابا وعقابا في المؤسسات على مختلف المستويات وذلك حق لهم مكتسب نظير طاعتهم وتوكيلهم لولي الأمر ليقوم برعاية مصالحهم والذب عن حقوقهم وإدخال الامان و الطمأنينة في نفوسهم واقامة الحكم بينهم على أساس من العدل والمساواة.
غصن بن هلال بن محمد العبري
٢٠١٦/٨/١٨م



أحدث التعليقات