لعلَّ المتتبع لوقفتنا الاولى عن البيئة يقول إنَّ الكاتب قد ربط موضوع البيئة بالمفهوم الديني أو المفهوم الروحي وإذن فذلك قد يقنع المسلمين ولكنَّه ليس كذلك مع غير المسلمين.
وأود هنا أنْ أطرح بعض التساؤلات و قد نحصل على الاجابة عليها من خلال حديثنا المتواصل عن البيئة وهي : أليس الله بخالق البشر جميعهم المسلم منهم وغير المسلم ؟ ألم يتكفل لهم جميعاً بالحياة والرزق ؟ أليست البيئة وعاء لهم جميعاً ؟ والإجابة على ما تبدو بديهية وهي نعم ، هم شركاء لأنهم جميعاً من آدم ، وآدم عليه السلام ألم تكن لغته واحدة ؟ والإجابة بالبديهة نعم وإذن مادام اصل الخلق واحد فأصل اللغة واحد وما تولد عن تلك اللغة من فروع لا ينفي عنها خاصيتها الأصلية وما دامت البيئة واحدة وأصل أبناء آدم واحد وأصل لغتهم واحدة فإنهم مشتركون في العلاقة مع البيئة فيما يخص صلاحيتها للحياة الدنيا ، ولا أعتقد أنَّ إنساناً كائنا من كان على هذه الأرض حينما يأوي إلى فراشه في الليل إلاَّ ويتطلع أنْ يوفق لكسب عيشه في اليوم التالي بغض النظر عن ماهية معتقده ، وحينما يستيقظ في الصباح يصاحبه الأمل في تحقيق المزيد من طموحاته وكثيراً ما يتحقق للجميع ما يتمنونه فمن الذي وفقهم إلى ذلك ؟ هو الله ، ومن هنا ندرك أنَّ ما يتعلق بنجاح الحياة الدنيا مكفول للجميع أمَّا فيما يتعلق بالآخرة فالأمر مختلف فمن أطاع الله ليس كمن عصاه فالمؤمن يسأل ربه السعادة في الدنيا والآخرة فيستجاب له نظير عدم شركه في العبودية في حين أنَّ المشرك يستجاب له لحياته الدنيا وليس كذلك في الآخرة .
وعلى هذا فعلاقة الانسان بالبيئة واحدة وحين تشتد الأزمات على البشر يتجهون إلى الصلوات على مختلف مشاربهم الدينية والعقائدية يطلبون رفع الضرر فتتحقق لهم الاجابة ، لكنَّ المسلم يتطلب منه أن يكون قدوة لغيره من أبناء جنسه كونه أكثر فهما للتكاليف الربانية (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية ولهذا ستكون لنا وقفات أخرى مع البيئة وعلاقتها بالفرد والمجتمع المسلم .



أحدث التعليقات