في حديث مع أحد الأحبة حول إدارة الشؤون المالية لدى بعض الشباب الموظفين المعتمدين على مرتباتهم وتشكِّيهم من عدم قدرتهم على موائمة مدخولاتهم مع أبواب الصرف المتعددة.
وانطلاقا من المفهوم المتعارف عليه في نقل تجارب السابق للاحق رأيت أن أبدي في عجالة
وجهة نظري المتمثلة في قناعتي أنَّ الراتب لا يكفي حتى ولو كان بالآلاف ما لم يكن لدى الشخص المسؤول في الأسرة حسن تدبير.
وسوف أطرح هنا تجربتي الشخصية كأنموذج لعلها تحمل شيئا من الفائدة.
في منتصف سبعينات القرن الماضي عملت في وزارة التربية والتعليم بمؤهل الشهادة الاعدادية ، براتب٦٤ ريالا، ولما أن رأيت تسارع تقفيز الطلاب في المراحل الاعدادية من الاول الى الثالث الاعدادي أدركت أنني محتاج الى خطوة تنقلني الى وظيفة أخرى براتب أعلا وذلك لا يتحقق في سلك الوزارة التي أعمل بها لأسباب ليس هنا مجال الحديث عنها.
فقدمت استقالتي من وزارة التربية والتعليم وأخذت أبحث عن فرصة عمل أخرى داخل السلطنة وخارجها فكانت فرصة الوظيفة في الخارج أسرع فالتحقت بالعمل بوزارة الدفاع بدولة الإمارات العربية المتحدة (براتب تجاوز سبعمائة ريال عماني) وقد كان المأمول أن تحدث تلك القفزة في المرتب تغيرا إيجابيا ، إلا أنَّ عنفوان الشباب وعدم كفاية التجارب حال دون الاستفادة على المدى البعيد فكما يقال في المثل كان الحال (مادام السيل يسكب الحصى رطب) فقد أمضيت أربع سنوات ونيف في سلك العسكرية هناك ولم أخرج منها بفائدة مالية تذكر.
فقررت العودة الى الوطن لأسباب كذلك ليس هنا مجال ذكرها.
والتحقت بوزارة الداخلية بدرجة راتبها الإجمالي ٤١٥ ريال منها ١٨٠ريال علاوة سكن
تستقطع منه بسبب توفير السكن الحكومي ليصبح المرتب الفعلي في حدود ٢٤٠ ريالا ولمدة تقارب عشر سنين في ولايات عديدة ومع ذلك لم أترك في أي منها دينا لأحد مع ما تعنيه أن تكون في سلك الولاة والالتزامات الاجتماعية.
لقد أخذت من تجربة الإمارات درسا فقد كنت أصرف ببذخ في جوانب ترفيهية متماشيا مع البيئة المحيطة.
وليس سرا القول أن أم أولادي ساعدتني على ذلك مقدرة تغير أحوال الراتب ، فقد عاشت معي تلك السنوات لا تكاد تسألني في حاجة الا بالقدر الذي تمد به يداي .
ومضت السنوات ولم يكن لدي منزل خاص بي
فلجأت الى بنك الاسكان العماني وأخذت قرضا قدره ١٦ عشرف الف ريال أدفع كل شهر ١١٠ ريال لبناء منزل لي في ولاية الحمراء
ولعل القارئ يسأل من أين كنت تدفعها؟ والجواب ممازاد بعد ذلك من المرتب والعلاوات وغيرها في حين بقي مصروف المعيشة هو هو ب ٢٤٠ ريال.
وحين دعت الحاجةلإنشاء بيت في العراقي بولاية عبري بسبب انتقال مقر عملي الى ولاية لا تتوفر بها مدارس كان لابد من النظر في بناء منزل في العراقي ولكن لم يكن عندي رصيد وكانت لدي سيارة ، بعتها ب ٥٠٠٠ ريال وبدأت الحفر وأخذت بأسباب الاولوية في الصرف فقد صرت أدفع ما يقارب ٢٥٠ ريال شهريا لسداد تكاليف البناء
حتى اكتمل البناء ب ٢٥٠٠٠ الف ريال.
ما وددت قوله في هذا الجانب
أن المرتب مهما بلغت كثرته مع عدم حسن التدبير لا تصاحبه البركة.
ولعله من المناسب أن نذكر بعض شاغلي الوظائف في ولاياتهم فهم كذلك مثال يقتدى فمع أن تلك الوظائف بدرجات مالية متدنية نجدهم يعولون أسرا كبيرة و في نفس الوقت تجد لهم أراضي وعقارات وما ذلك إلا بسبب حسن تصرفهم
فما هي الإشكالية لدى الشباب الان وحتى لا نعمم نقول
إن بعضهم يريدون عيش الرفاهية بالمقسوم (حشَّت تعشَّت ) ،طيب واذا ما (حشًّت من أين تتعشى)؟
الترفيه حق مشروع للجميع ولكنه ليس واجبا حتمياً والمثل يقول ( إحفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود) ويقول (مد باعك بعرض ثوبك) (وركب الهزيلة الى أن تصل السمينة)
ولا بد أن نعرف أن الايام دول واحداثها تعطي عبر ، وعلى الشباب أن يضعوا في اعتبارهم ذلك ويحسبوا كذلك للصحة والعمر حسابه ،
والله نسأل أن يبارك لهم في أرزاقهم مالا وأولاداً وصحة وأعمارا ،وان يثبتهم على الدين الحق
اللهم آمين



أحدث التعليقات