إلى مَجْمَع القِمَّة ، ومرجع أهل الحَلِّ والعَقْد والذِمَّة
السلام عليك أيتها العزيزة على قلوبنا ، الغالية في نفوسنا ، المترسخة في أعماقنا ، المتجذرة في تاريخنا ، والمتمثَلة في أنماط سلوكنا ، نقف اليوم أمامك ، لنعتذر إليك ، ونتوسلك في أن تمدي يد الصفح عنا على ما قد فرطنا في حقك ، أهملناك وأنت الأم ، استحقرناك وأنت الأصل والفصل ، ازدريناك وأنت لنا الحضن الدافي ، هرقناك وأنت المعين الصافي ، شغلتنا عنك بناتك وحفيداتك ،استهوانا فيهن الجمال الزائف وما قد حوين من كسوة ، ونسينا ما قد شاركتنا من شدة وقسوة ، تكالبت عليك الأيدي الغاشمة ونحن نتفرج ،وانتهك عرضك المبغضون ولم نتحرج ، آمنا بالمشورة فيك حتى أصبحت لها ضحية ، وإنها والله لشر بلية ، أن تتركين وأنت الأم رثة الثياب ، مهضومة الجناب ، و بناتك ترفل في أفخر الثياب ،
وكل يدعي الإحسان إليك ، أحالك الأحفاد الى سلعة ، فصرت للرائح والغادي متعة ،
رحم الله من ربوك وهذبوك ، فكنت مضرب المثل ولم يكن يومها لك مثل ، حتى صرت للأجيال جامعة ، وبين الحواضر والبلدان لامعة ، فأحسن الله العزاء فيك ، ويا تأريخ سجل أن يوما ما كانت في السحمة سبلة ، سقفها كان سعفا وجذع نخلة ،
وكانت السُّمَّة والحصباء لها فراش ، لكنها كانت مزدهرة بالفكر والنقاش ، وكانت مجمع الرجال الأبطال ، جعلوا التاريخ ينحني لجباههم تقديرا وإجلال ، لم يتفقوا على كل شي ، لكنهم لم يقبلوا بأي شي ، رائحة البن فيها كانت تسكر الانوف ، واليوم قد أصيبت بأشد الحتوف ، فهنيئا لعبرة أن دفنت تحت التراب سفرا من تاريخها ،
وليهنأ من كان يظن أن سبلة السحمة شوكة موجعة في خاصرته ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
سبلة السحمة مفخرة العبريين
فهي اول سبلة من نوعها في داخلية عمان
وهي السبلة الوحيدة التي تعقد فيها مشيخة وتفسخ مشيخة
وهي السبلة الوحيدة التي يتم فيها رفض قبول قهوة الشيخ إظهارا لإخراجه من المشيخة
ومطالبة الشخص المقترح للمشيخة بإحضار قهوته.
وهي السبلة الوحيدة التي ليس لها باب يغلق
ينزل بها الضيف فيجد فيها ما يلزم قبل أن يأتي اليه اهل البلد
وهي السبلة الوحيدة الخارجة عن الحواير مراعاة لخصوصية أهل البلد من اختلاط القبايل بالحراير .
سمعتها وصلت الى خارج عمان وصار يضرب بها المثل في السمت العماني
وقد سمعت ذلك في عمان
يقولون ( لو متربي في سبلة السحمة ما كنت كذا وكذا)
وأنا أكتب أسفي على سبلة السحمة وما آلت إليه تذكرت سيدي الوالد رحمه الله
فما كان يتساهل في أمور البلد فقد كان دائما سباقا ، فقلت على سبيل الإستحضار ما يلي :
بي حاجة لأبي
لا لأنَّهْ نبي
لكن من كأبي
لا يرتضي الوَهَنا
قد عاش في أنَفِهْ
ما ديس في طرفه
أبقى على شرفه
في النفس مختزنا
لا يرتضي الخرسا
في الحق إن دهسا
أو خانه البلسا
نادى بأني هُنا
****
هلَّا رجعت أبي
للدار عن كثب
فيها من العجب
ما يعقد اللسنا
فالسحمة سبلتها
أضحت برمتها
مقهى وسيرتها
قد ألبست كفنا
نادت بأحفاد من
قد عمروها زمن
فما استجابوا ولن
فالكل قد جبنا
والعذر منك أبي
أقللت من ادبي
أسرفت في طلبي
في أن تعود هُنَا
أرجو إلهي بأن
يرضيك أنك من
في الله أحسن ظن
أنْ لن يضيعنا



أحدث التعليقات