كما هي عادة المصلين يوم الجمعة يحرصون على الاستفادة من الخطبة التي يفترض أنها تتعرض لقضايا تهم المجتمع وتسهم في تسليط الضوء على أنجع الحلول المناسبة لها.
وفي يوم الجمعة السادس من محرم ١٤٤١ الموافق ٦ / ٩ /٢٠١٩ م كان المصلون في جامع العراقي بولاية عبري يترقبون بلهف صعود الإمام على المنبر لترتوي نفوسهم الظماء بما سوف تهمي به سحائب الخطبة من توجيه وحكم ونصائح .
حمد الخطيب الله وأثنى عليه
وصلى وسلم على نبيه وحبيبه صلى الله وسلم عليه.
ثم شرع في الحديث بلغة عربية غاية في البلاغة والفصاحة متحدثا عن التجارة والتجار وأهمية التوقف عن بيع المقلد والاحتكار حاثا المجتمع على التعاون مع الجهات المعنية بحماية المستهلك والتأكد من صحة السلع وجودتها عبر الشبكة العنكبوتية بين هلالين (الانترنت).
لقد تخيلت نفسي وانا استمع الى الخطيب أنني اعيش فترة ما قبل السبعين من القرن الماضي حينما كانت أسواق نزوى وعبري والرستاق وغيرها من حواظر عمان تدار من قبل أهل تلكم البلاد لانهم بالتأكيد حينها سيقولون سمعنا واطعنا باعتبارهم أهل البلد ويفهمون ما يقوله الخطيب وسيخرج المصلون يتحدثون عن إعجابهم بمحتوى الخطبة وبما سوف تحدثه من تأثير مباشر على مناحي حياتهم المعيشية لا سيما فيما يخص المأكل والمشرب ، لم يطل بي الخيال فقد كان صوت المكبر (المكرفون) كفيلا باعادتي إلى حظيرة المصلين عند تركيز الخطيب على أهمية الاستعانة بالإنترنت في معرفة السلع الاصلية من المقلدة.
وهنا يحق للإنسان أن يتساءل
عن أولويات حاجة المجتمع ؟
ومن وجهة نظري المتواضعة أقول أن أهم ما يهم المجتمع ما يختص بالغذاء والكساء والدواء وعلى رأس ذلك كله الغذاء .
فكيف يمكن للمستهلك التأكد من صحة المواد الغذائية المعروضة من خلال الإنترنت؟!
والسؤال الثاني هل التجار المخاطبون في الخطبة يفهمون اللغة العربية؟! إذا ما علمنا أن التجارة والتجار من الوافدين غير العرب.
والسؤال الأخير كيف عرف واضع الخطبة ولا اقول المتحدث بها أن التجار المخاطبين مسلمون حين خوَّفهم بالله وبما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم.،
إن ذلك ليدعو للسخرية أن يخوف غير المسلم بما يحث عليه الإسلام.
سألت الوافدين من غير العرب في الجامع عما تحدث به الخطيب قالو ( ما في معلوم) وسألت عددا من الباعة في المحلات المنتشرة في البلدة فقالوا انهم غير مسلمين .
وهنا تتبين حقيقة أن الخطبة قد أعدت من جهة لا علم لها بما يدور في البلاد او انها لم تراجع الخطبة ، لأنه أي واضع الخطبة قد جعل من الأجهزة والمعدات ومواد البناء ربما أولوية على المواد الاستهلاكية من الغذاء والشراب والذي يهم السواد الأعظم من الناس وكذلك قد افترض أن التجار المخاطبين عمانيون عرب .
*أخيرا نرجو أن تلامس الخطب مشاعر المصلين فيما يخص دينهم ودنياهم وإن تكون في مستوى فكر العامة ومستوى ثقافتهم ولا يطلب منهم مالا يستطيعون القيام به والمرجو من جهات الاختصاص أن تقوم بواجبها الرقابي ونعتقد انها تقوم بذلك فعلا؟


أحدث التعليقات