وَدَّعَ وادي السحتن أحد رموزه
الذين قلَّما يجود بهم الزمانُ
إنه الوالد علي بن هلال بن علي العبري الذي انتقل الى جوار ربه يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر رمضان المبارك عام ١٤٤٠ للهجرة الموافق ٢١ مايو ٢٠١٩م عن عمر بلغ سبعة وتسعين عاماً .
وهذه الابيات القليلة قلتها في حقه يوم وفاته تغمده الله بواسع رحمته وأدخله فسيحَ جناته .
*فقيدُ الوادي*
كأنِّي بعمقٍ تذرفُ الدمعَ يا علي
فعنها رحلتَ اليومَ للواحدِ العلي
تركتَ بها ما ليس يُنْسَى من الأسى
على فقد نهرٍ دائمِ الجري ممتلي
أبا خالدٍ قد أوحش الوادي فَقْدُكُمْ
أحال سما عمقٍ كليلٍ مُطَوَّلِ
لَكَمْ قد تَسنَّمنا لمنزلكمْ ضُحَىً
نخال بأنَّا عائدونَ لأسفلِ
فَتُقْسِمُ أنْ لا عودةً دونما قِرى
وليس لنا عمَّا ترى مِنْ تَحَوُّلِ
ببذلك للغالي النفيس وبالذي
تميزتَه مِنْ حُنْكَة في التعاملِ
تَراضَتْكَ أطرافٌ على غير مَشْرَبٍ
وقالتْ بما قد قلتَ في كُلِّ مَحْفَلِ
سليلَ هلالٍ بن على أخالنا
نودع فيك ابنَ المُهَنَّا المُبَجَلِ
فقد كانَ فينا مثلما كنتَ سيرةً
وكانَ لهُ رأيٌ بِكُمْ لَمْ يُبَدَلِ
*عليٌ لهُ ظَهر قَويٌ ولا أرى
كمثل عليٍّ أمْرُهُ في تَعَقُلِ*
لَعًلَّ له في خطوكم بعضَ شاهِدٍ
فَلَمْ تُرَى يوما ماشياً في تَهرولِ
ولم تحمل البغضاءَ حتى لمن لهم
بشخصك رأيٌ ، ذاكَ أسْمَى التَجَمُّلِ
وما كنتَ بالواشي على القوم إنْ هُمُ
أتوا غير ما يرضيك دون تَمَهُلِ
بلى كنت تسعى جاهدا في سبيلهم
لدى من لديهم خِدْمةً في تَسلسلِ
كأنِّي أراكَ الانَ حدَّدتَ موقعا
لمدرسةٍ ، مشفىَ ، وأخرى لمنزل
مَسارَ طريقٍ ، سَدَّ ماءِ ، وكهربا
الى غير هذا من مَجالِ التحولِ
لعمري لقد حزت الكياسة والدُّها
وصلتَ الى المأمول دون تَفَضُلِ
وهذا هو الوادي يودع شيخهُ
بما قد حَبَاهُ مِنْ عظيمِ التَبَجُلِ
وفاءً لِمَا أعطى أبو خالدٍ لَهُ
ثمان عقودٍ دون أدنى تململِ
سقى الله أرضاً قد نزلتَ رياضها
وطوبى لمن جاورت ، أطيبَ مَنْزِلِ
مسقط ١٧ رمضان ١٤٤٠
٢٣ مايو ٢.١٩


أحدث التعليقات