*هبوبة شوع*
العربُ أبناءُ لحظتهم كثيروا النسيان ، هكذا طبيعتهم ، أو على هذا نُشئوا ، كمثل ما حدث لقضية فلسطين على مرٍِ تاريخها المعاصر والنكبات التي ألحقت بها من أهلها أكثر من عدوها ، ومع ذلك يتوقف الجميع عند أي حدث جديد كأنه هو المضيع الخائن البائع للقدس وفلسطين ، ومع عدم التقليل من دور أحد في العمل العربي المشترك يبقى دور أصحاب القضية الأقرب هو العصب المحرك ، ولذلك قلتُ :
سَمِعْنا ضجيجاً ما عرفنا له سَبْبْ
فواعجبى مِمَّا يُثارُ من الجَلَبْ
إذا مَرَّ ريحٌ في الجبال مُصَفِّرَاً
ظنَنَّاهُ إسرافيلَ والنفخُ قد وجبْ
كأنْ ما سمعنا أو رأينا لمنكرٍ
ولم نرَ مَنْ قد شَذَّ عن سائر العربْ
نسينا الذي قد كان من مصر إذ غدت
تُوقِّع مَعْ رابينَ صُلْحَاً بلا سَبَبْ
وعَمَّانَ كم قد أوقَعَتْ ثمَّ وقَّعَتْ
ومن غيرها ممن يُلَبونَ للطلبْ
وفتحا ، حماسا ، في التناحر بينها
وما أحدثته للقضيةِ مِنْ عَطَبْ
وجاءت على أهل الخليج لأنَّهمْ
ذوو نخوة في الجود ، يسعون للغَلَبْ
فلا تعجلوا يا قوم في لومٍ من قضى
فعمَّا قليل كُلُّنا تاركوا السَّلَبْ
فما من زعيمٍ في العروبةِ قادرٌ
على حمل أعباءِ القيادةِ في الرُّتَبْ
وخيرٌ لكم أن تصمتوا لا تُهلِّلوا
فأسهلُ شيءٍ في جماهيرنا الغضبْ
ألم تسمعوا *بالشُّوعِ* إنْ مَرَّهُ الهوا
تصاعدَ مثل الذئب يعوي إذا اقترب
ومع ذاك يبقى *الشُّوعُ* في مُستقرِّهِ
وليس يَصُدُّ الريحَ عَمَّا لَهُ طلبْ
فشكرا لهمْ أهل التصالح أنَّهمْ
لنا كشفوا ما كان منهم قد احتجبْ
وطوبى لهم أنْ صافحوا كفَّ غاصب
مباركةً إيَّاهُ ما كانَ قد غصبْ
وإنْ لم تكن بغدادُ تسطيع قبلها
ومصرُ وكُلُّ الشَّامِ نَصْرَاً فلا عجبْ
فقد تأتي من بين الأماحيِّ عقرب
فتلحق فيمن رأسه السُّمُّ بالعطب
فإن إله العرش يوضع سِرَّهُ
بأضعف مخلوق كما جاء في الخطبْ
وأنَّ بعوضا حَطَّ في وَجْهِ ظيغم
فأدمى له عينا ، بأمثلةِ العَربْ
وقد يأتي في التاريخ شاهدُ عَصرهِ
لينصفَ من قد قال في ذا ومن كَتَبْ
ومن قاتل الأعداء حقاً ومن همُ
بها تاجروا بين الكواليس في الحقبْ
وأولُ من قد يفصحُ الدهرُ عنهمُ
حماسٌ وفتحٌ والذي منهمُ اقتربْ
فَقَدْ أوهنوا عزم القضية وانتهت
الى الطرف الأقصى لدى العُجمِ والعربْ
على العرش والكرسي بات خِلافُهُمْ
وخيرُ دليلٍ مابهمْ قَطُّ مُنْتَخَبْ
وكُلٌّ له فِكْرٌ لذاك مُغايرٌ
يرى فيه حقاً للقضية مُكتسبْ
ولو أنهم قد أجمعوا في قيادة
مسيرتهم كان العدو قد اضطربْ
وكان على الجيرانِ شدَّاً لأزرهِمْ
بما يرجع المسلوب ، حقاً لهم وَجَبْ
ومن غير هذا لا يرجى انتصارهٌمْ
وليس على الأقوام من غيرهم عَتَبْ
فما حَكَّ جِلدي غير ضفري عبارةٌ
ترددها الأقوامُ في سائرِ الخُطَبْ
*الشوع* نبتة جبلية أغصانها متباعدة يستخرج منها زيت طبي يصدر عنها صوتا عند مرور الرياح يشبه العوى
١٧ /٨ / ٢٠٢٠م


أحدث التعليقات