بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد:
أناس قليلون في عالم اليوم من الساسة والقادة من يؤسف لتنحيهم عن مناصبهم.
لماذا ؟
لأن السياسة بحر متلاطم والقيادة لسفينة تتقاذفها الأمواج تستلزم حكمة وحنكة وذهن صاف وسعة صدر وكمية كبيرة من مر الصبر ، فمن رزقه الله حسن التصرف وكانت لديه تلكم الصفات يؤسف على تنحيه .
يوم أمس ودعت قوات السلطان المسلحة رمزا من رموزها شخصية يصعب على مثلي الحديث عنها لأنها فوق مستوى الإشادة لا سيما حين تصدر عن رجل قد يجرح في شهادته.
ذلك الرمز الذي أتحدث عن جانب من مسيرة حياتي الوظيفية تحت مسؤوليته هو معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي الموقر الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع سابقا والذي كان قد شغل منصب وزير للداخلية خلال الفترة من ١٩٧٩ إلى ١٩٩٧ م
لقد عرفت معاليه عن قرب وعملت تحت مسؤوليته ما يقارب عشرين عاما وأستطيع القول أن معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي من الشخصيات التي تستحق التنويه بدورها الوطني ويكفيه فخرا أنه قد خرج بعد خدمته الطويلة بصفحة ناصعة مشرفة
تلهج الألسن ثناء وتقديرا لدوره.
فمما هو معلوم لدى الكثير من الناس ومجهول لدى البعض أن من مسؤوليات وزارة الداخلية في عصر النهضة المباركة المساهمة في إيصال التنمية في ولايات السلطنة وقد كان معاليه يوجه أصحاب السعادة الولاة بتكثيف جهودهم وتسخير إمكانياتهم لتسهيل وصول الخدمات إلى كافة ربوع البلاد وقد كانت مكاتب الولاة ترفع تقاريرها الشهرية الى وزارة الداخلية ومن بين بنود تلك التقارير الجولات الاستطلاعية للولاة في ولاياتهم.
وأستطيع القول بل وأجزم به أن تسعين بالمئة من الخدمات التي تتمتع بها الولايات اليوم هي من واقع ما رفع من قبل مكاتب الولاة .
فقد كانت وزارة الداخلية حال شغله منصب الوزير تقوم برفع تقارير شهرية إلى المقام السامي تشير فيه إلى تطلعات المواطنين واحتياجاتهم وكانت وزارة الداخلية آن ذاك خلية نحل يشهد لها بذلك كل من كانت التنمية من اهتماماته.
كما أن أسلوب تعامل معاليه مع القبائل قد حبب إليهم شخصه حتى انهم كانوا يرون وزارة الداخلية بيتهم الكبير ولم يكن ذلك ليحدث لولا الفهم الواسع الذي يدير به معاليه دفة العمل في وزارته.
ومع أنه قد انتقل إلى وزارة أخرى ومسؤوليات أخرى ظل رصيده عاليا لدى القبائل وسمعته مشرفة.
وإذا عدنا الى الحديث عن شخصيته يمكننا القول أنه كان رجلا حازما من غير تعسف يدرس قراراته بعناية عقوبته لا تتجاوز الحد ليس من طبيعته التشفي ينظر الى الموظف باعتباره إنسانا يصيب ويخطي.
وكان يضع الناس منازلهم حتى وإن كان بعضهم من موظفي وزارته ولم يكن يعنيه التبجيل بقدر ما يعنيه الإخلاص في أداء الواجب .
وكان يسعد أن يبادره الموظف بالاراء والمقترحات وكان لا يمانع أن تكتب إليه بما يدور في ذهنك بخط اليد ليستلمه بكل اهتمام.
لم يكن يحبذ التحدث عن المواضيع بأكثر مما تستحق لا سيما في الجوانب التصحيحية
ولا يربط بين المسائل او يراكمها ، قراراته جد متزنة.
كنت أتشرف بين فترة وأخرى بمقابلة معاليه وكان أن لفت انتباهي أنه يحمل تقديرا كبيرا للقوات المسلحة وكان يباشر في مكتبه بوزارة الداخلية بعض الضباط وكنت أرى في عينيه الحب الكبير حتى حين تم تعيينه في وزارة الدفاع استذكرت ذلك الانطباع المتولد لديَّ فقلت سبحان الله كأني به قد حباه الله الفطنة والمحبة ليصل إلى ذلك الموقع.
لم أتشرف بمقابلته في وزارة الدفاع لكنني سمعت الكثير الكثير عن المستوى الراقي في العلاقة بينه والقادة بل والضباط الأدنى رتبة مما يؤكد أنني كنت محقا فيما ذهبت إليه من المكانة التي يكنها للقوات المسلحة.
إن الحديث عن معالي السيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي وتعامله يطول ولكنني سأورد هنا ملاحظتين حصلت معي شخصيا
أولاهما في ولاية الحمراء : فقد توفي أحد الأعمام وجاء إلى العزاء أصحاب المعالي السادة أولاد سعود بن حارب يتقدمهم السيد هلال بن سعود بن حارب رحمة الله عليه ويليه السيد بدر بن سعود وحال مصافحتي له بقي ممسكا بيدي فترة ليست قصيرة وهو يواسيني وكأنني لست موظفا لديه وكان الأمر الطبيعي أن تكون المصافحة عادية مقياسا على ما نعهده بين الموظف ورئيسه لكن تلك المصافحة أرسلت رسالة في المجلس بالمكانة التي يكنها لي وأعترف أنها قد رفعت من معنوياتي .
أما الموقف الثاني : فكان أن تفضل مولانا جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراه بجولة لولاية الرستاق وكنت يومها نائبا للوالي وقد قدر لي أن أشهد مسار الموكب السلطاني
وحال مغادرة الموكب اتصلت بمعاليه في بيته لأخبره فكان أن فاجأني مع أول كلمة بقوله
أهلا غصن مع انه لم يسبق لي
ان اتصلت به فعجبتُ من ذلك
فلما أن أخبرته بالجولة السلطانية انشرح صدره وشكرني كثيرا على اتصالي مما يعد تشجيعا للتواصل بين الموظف والمسؤول .
وهناك العديد من المواقف التي تنبي عن السمات الشخصية التي يتسم بها معاليه حفظه الله وأطال في عمره وأمده بالصحة وتمام العافية ، مستذكرين له إخلاصه وتفانيه في خدمة وطنه وسلطانه طيب الله ثراه.
فتحية إجلال وعرفان اليكم يا معالي السيد الهمام بدر بن سعود بن حارب مني شخصيا ونيابة عن جميع أحبائكم في الوطن الكبير.



أحدث التعليقات