محاولة لتخفيف آلام الفقد الكبير ، قررت الذهاب لمحافظة الظاهرة تاركا مسقط الحزينة
تتلفع بثوب حدادها ، آملا أنْ أجد شيئا ما يسليني ، نخلة مثلا ، أو جدول ماء ، أو حتى ربوة اكتست سندسا أخضر بعد أنْ سكبت عليها السماء دموعا غزارا ، أو جبلا تعمم بسحابة بيضاء ، أو قمراً أو نجوماً تغازل أهل الغرام في لحظات من البوح المخبوء.
لم تستقبلني الطريق كما كانت كانت تبدو لي ضيقة وكأنها تقول لي لم قدمت إلى هنا ، كان عليك الوقوف جوار من طاوعتكم أكتافكم إلى حمله ،
هل حقا أنتم واثقون أنَّ قلوبكم ما زالت تنبض في أحشائكم ، كيف طاوعتكم أيديكم أن تهيلوا التراب على سيدكم ، أما خطر ببالكم تلك اللحظة أنكم إنما دفنتم المروءة والشهامة والشجاعة والكرم ونبل الأخلاق وعطف الابوة وحنوها ، دفنتم القبس الذي أنار لكم الحياة وبسط لكم أكف الرغد والرفاه
ورفع شأنكم بين الأمم ، دفنتم القيم النبيلة والأشياء النادرة في عصر أحوج ما يكون إلى وجوده.
كانت الطريق تبكي وأبكي لبكائها ، كنت أرى أعمدة الإنارة كأنما هي اهداب تذرف بالدمع وأمر على الجسور جسرا تلو آخر كأضلاع في العضم الفقري
وهي تئن أنين الثكالى ألماً على فراق مشيدها .
وصلت إلى حيث وجهتي مبديا بعض التجلد والابتهاج لكنني وجدت كل شيء صامتا النخيل والأشجار في بستاني حتى الطيور لم أكد أسمع لها صوتاً ، نوافذ منزلي مصابيحه وأثاثه كل شيء حولي يلقي علي اللوم والعتاب وكأنني لستُ أنا الذي كان كل شيء يعانقني بهجة حال قدومي.
لم أجد ما كنت أتوق إليه وعلى مضض قررت البقاء أيام لم تتجاوز عدد أصابع اليدين فقفلت عائداً لأجد الطبيعة واقفة على جانبي الطريق واجمة حزينة جبالها وأوديتها أشجارها ونخيلها كل شيء يحملني السلام معبرا عن عجز القدوم و الوقوف بين يدي وحيد عصر هذا الزمان حتى اولائك المترصدون الذين لا نحبهم كانوا متسمرين حزنا ، على رحيلك ياسلطان الزمان ونور عمان جلالة السلطان قابوس طيب الله ثراك.
حتى الذين لا نحبهم حزينون



أحدث التعليقات