اغتنمتُ فرصة عودتي من رمال الشرقية في وقت مبكر فعرجت على وادي دماء والطائيين ، ذلك الوادي الذي ربطتني به ذكريات عمل لم يخلو من المشقة.
فيوم أن كنت نائبا للوالي في دماء لم تكن قد ربطت النيابة بالشارع المزفلت وكان الطريق صعبا بل وشاقا ، وأذكر أنه حين هطلت الأمطار ونزل وادي الحاجر انقطع السير من وإلى النيابة ، وفي نهاية الأسبوع استغرقت ساعتين ونصف لقطع مسافة أقل من ثلاثين كيلومتر إلى منعطف الطريق عند منطقة الحايمة بولاية إبراء.
واليوم قطعت تلك المسافة في أقل من ثلث ساعة في طريق
تتمنى لو أتيح لك تخفيف السرعة لكي تملي ناظريك بتلك الطبيعة الخلابة.
لقد استكملت تلك المنطقة بجاهزية الطرق المزفلته كل أسباب الحياة العصرية في ظل تمسكها بالطبيعة البكر.
والجدير بالذكر أنه قد تم إيصال التيار الكهربائي لولاية دماء والطائيين عام ١٩٩١م بأوامر سامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم طيب الله ثراه شمل كل القرى دفعة واحدة ، والذي زار تلك الولاية يمكنه أن يدرك مدى صعوبة التضاريس التي واجهت وصول الكهرباء الأمر الذي كلف مبالغ طائلة .
يومها قلت أبيات تشير إلى ذلك الحدث الهام الذي غير وجه الحياة في تلك الولاية أسميتها *فرحة النور* لما لمسته من سعادة غامرة عمت سائر قرى الولاية
بشـراك يا وادي الطائي بشراكا
فالكهربـاء غدت تكسـو محياكـا
من بعد عشرين عاما كنت تطلبها
أصبحت رائدهـا فلتهنَ عينـاكـا
لم يبق بيتٌ من الأحجار قصبته
إلا ومدت له في الجـوِّ أسـلاكا
حكومة رأسها قابوس ليس لهـا هم سوى أن ترى للشـعب إدراكا
قابوس أتحفتنا بالخير في زمـن
لو لاك لم يأت فيه الخير لولاكا
قـابوس أبناؤكم جـاؤا والسنهم
بالشـكر تثني و لا يرجون إلاَّكـا
أبناؤكم في دِما يفدونكـمْ بدمـا أرواحهـم كلَّمَا ناديـتَ لباكـا
يرجون ربهم في أن تـدوم على
عرش الجـلالة و الخَـلاَّقُ يرعاكا
رحم الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور وأسكنه الفردوس الأعلى جزاء ما قدم لشعبه من حياة طيبة وعيش رغيد. اللهم آمين.
ذكرياغصن بن هلال العبري
٣ / ٢ / ٢٠٢٠م



أحدث التعليقات