تابعت وسائل الإعلام في كافة أنحاء العالم خطوات الأمير السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز منذ توليه منصب ولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية وكان واضحا أنه هو الملك القادم للمملكة وفق تخطيط وتنفيذ محكمين ، ولعلَّ أهم ما كان يشير الى ذلك تألق نجمه في مقابل خفوت نجم ولي العهد الأمير محمد بن نايف .
ولئن كان وصول الأمير محمد بن سلمان الى منصب ولي العهد مسألة وقت ليس إلاَّ فقد أصبحت واقعا .
وبقي الآن على العالم الانتظار فيما سيقدم عليه الأمير ولي العهد محمد بن سلمان الذي أصبح الحاكم الفعلي في المملكة الغنية الواسعة الاطراف الراعية لاقدس مقدسات الأمة الاسلامية .
فهو حين تولى منصب ولي ولي العهد وضع استراتيجية تعتمد التخفيف من الاعتماد على الموارد النفطية وتعهد بان يعيد بناء الاقتصاد السعودي لفترة ما بعد النفط متعهدا ان يستخدم ثروات عايدات النفط في بناء اقتصاد بديل متحررا من قيود تذبذب أسعار النفط .
ولكنه بعد فترة قصيرة أنفق مئآت المليارات على جوانب لاصلة لها بالاستراتيجية التي تحدث عنها كما هو الحال عند زيارة الرئيس ترامب الاخيرة .
وبغض النظر عما أنفق أو سينفق فإن الملفات التي على طاولة الأمير ولي العهد السعودي كل منها يدعوه الى التامل طويلا في المستقبل الذي ينتظر المملكة او المستقبل الذي يرسمه هو لها .
كل شيء الآن في المملكة العربية السعودية محتاج للمراجعة.
ملف السياسة الخارجية المتسم بالصلابة البعيدة عن النهج المعروف عنها خلال حكم أكثر ملوك اولاد عبد العزيز الذي تظهر فيه المملكة في ذلك الثوب من الجلال والهيبة والوقار المتمثلة في الأمير سعود الفيصل تلك السياسة أخذت في التهالك خاصة بعد التماهي مع رغبات أطراف أخرى فصارت كانما هي معنية بردة الفعل لا بالفعل نفسه.
وإذا أخذنا مثالا على ذلك علاقتها مع جمهورية إيران الاسلامية فإنه يمكن تشبيه الدولتين بأمريكا والاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة تلكما الدولتان عاشتا عقودا من الزمن على خلاف حاد واحيانا خطير ومع ذلك لم تفكر اي من الدولتين في شن حرب او قطع علاقات بينهما فلماذا لا تنتهج المملكة مثل تلك السياسة مع جمهوربة إيران وذلك أقل الضررين وفي نفس الوقت تحافظ المملكة على سمعتها كراعية للحرمين الشريفين قبلة المسلمين ومهوى قلوبهم.
وغني عن القول ان اي حاكم يتجه نحو التنمية فإنه يكون ابخل ما يكون في الانفاق العسكري وأكبر دليل في العصر الحديث اليابان التي حينما انهزمت في الحربية العالمية رات ان لا فائدة من الانفاق على التسلح ولاجدوى من التدخل العسكري في الدول الاخرى وتعهدت على نفسها ان تجعل من صناعتها محط اموال الكرة الارضية من مشرقها الى مغربها.
وإذاً إنْ كانت استراتيجية الامير ولي عهد المملكة العربية السعودية بناء الدولة السعودية الحديثة فلا اقل من الكف عن التدخلات العسكرية في أقطار أخرى عربية وغير عربية التي ترهق خزانة المملكة بمئآت المليارات
وحينها يمكن القول أنه قد وضع قدمه على الطريق الصحيح .
أما فيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي فان الله سبحانه وتعالى قد وصف التعاون المطلوب وحث عليه ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ونهى عن التعاون السلبي فقال (ولاتعاونوا على الاثم والعدوان ) واعتبره مقرونا بمعصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ( ومعصية الرسول ).
فينبغي على أعضاء مجلس التعاون التخلص من رغبة الهيمنة واستعراض القوة حتى يأخذ المجلس دوره في التكامل وتسير خطط التنمية بين دوله بوتيرة من الثبات والديمومة بعيدا عن تشنجات الحروب بالوكالة والتدخلات هنا وهناك
كفانا نحن شعوب الخليج من الحروب منذ ثمانينات القرن تحت حجج واهية كل واحدة منها تبطل حجة ما قبلها والشعوب هي الضحية.


أحدث التعليقات