معالي الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فانه ليشرفني أن أزجى اليكم بالغ التقدير وجزيل العرفان على رعايتكم الكريمة وتقديركم للادب والادباء ـ ما سنحت لذلك سانحة وإن الأبيات المتواضعة التي بين يديكم الكريمتين إن هي إلا تعبير عما يختلج من مشاعر فياضة نحو معاليكم فتفضلوا بقبولها وتجاوزوا عن هناتها والتقصير عن بلوغ المرام فيها.
لَقـَد خِلـتُ أَنَّ الشِّـعرَ سَهلٌ مُيَسـَّرُ
يُنَمِّقُـهُ مَـن شَــاءَ ، يَمـدَحُ ، يَفخـَرُ
يـُرَدِّدُهُ لَحنَـا رَفـِيِـفــَاً وســَلسَــلا
رَقِيقـاً كَمَـامُزنٍ عَلَى الرَّوضِ يُمطِـرُ
يَســِيلُ كَمـَاءِ الـوَردِ يَنفـَحُ عِطـرَه
وَآوِنَـةً كالعـُودِ ، يُـذكـى ، يـُبَـخـَّرُ
تـَنـَاقَلَـهُ رِيحُ الصَّبَـا فِـيِ جَنـَاحِهـَا
لـِتــُودِعَـهُ حَـيـثُ الـمَـحبَّـةُ تُـنثَـرُ
تـُنـاغِـي بِـهِ الاُمُّ الحَنـُونُ وَلـيِدَهـا
وتَشـدُو بِهِ الأطيَـارُ والـدَّوحُ أخضَرُ
ولَمـَّا أكـُن مِن قَبلُ أُعنَىَ بِمَا الـَّذِي
يُقـَالُ عَـنِ الشِّـعرِ البَـدِيـعِ ، يُصَوَّرُ
إلَـى أَن أَتـَانِي بِالســَّلامِ مُبَشِّــرٌ
بِأَنَّ مَعـَالـيِـكُـم لِـشـِـعرِي يَنشُــرُ
هُنـَاكَ تـَذَكَّـرتُ الـَّذي دَارَ بَينـَنـَا
وقَـد جِئتُكُـم بِالعِقـدِ يَعلـُوهُ جَوهَـرُ
فـَفِـي لَمحـَةٍ تَتلـونَه ُ كَـالَّـذي لَـه
قـَرَأَتُم وَلَم يُسـمَع بِهِ قَبلُ يُنشَـرُ
وَمـَا ذَاكَ إلاَّ عَـن ذَكَــاءِ وفـِطـنَـةٍ
وَعُمقِ اطِلاعٍ عِنـدَكُـم لَيسَ يُحصـَرُ
فـَإن أنسَ لا أنسَ الـدَّقَـائِق َ تِلكـُم
وَهَل أَنسَ مَـا قَـد كَانَ عَقلي يُفَكِّرُ
لَقـَد زَادَ إعجـَابِي بِقـَابوسَ يَومـَهَا
لِمَـا مـِنـكُـمُ يَـاَ ذا المعَـالـيَ يَبدُرُ
فَيَــا آلَ نُعمَـانٍ ســَلِـيـلَ مُحَمــَّدٍ
بِسـُلطَانِنَا ، سـُلطان ُ، نَعتَزُّ ،نَفخَـرُ
رآكَ حَصِيفـَا ،ً لَوذَعِيـَا ،ً ســُمَيدَعَاً
تـَغـُذُّ الخُطَا فِيمَـا بِـهِ المَرءُ يَجـدُرُ
فـَرَبَّـاكَ بَـل أَربـَاكَ ســَيِّدُنَا لِكَـي
تَكـُونَ لَـهُ عـَونَـاً تُـطِيـع ،ُ فَتَـأمُـرُ
فَلا غَروَ أن قَد صِرتَ للشـعرِ ناقداً
وَأَنـيَ أُعنَـىَ بِالَّـذِي فِـيِــه أَنـثُـرُ
كِـلانَـا لَـهُ قـَابـُوسُ غـَذَّا بِفِكـرِهِ
وَليـسَ سـِوَاهُ من عَلى ذَاكَ يَقـدِرُ
لَـهُ قَد أَطَعنَا مَا استَطَعنَا لِنَكتَسِي
سَــنَاً مِن ســَنَا فِكرٍ بِهِ الكَونُ يُبهَرُ
فَصـَارَ لَنـَا شــَأنٌ بِفَضـلِ اعتِنـَائِه
وَشــَاهِدُ هـَذَا أَنَّنِي اليـوم َ أُبحِرُ
وأَنَّكُــمُ مِـن نفسِــه رُوحُ أُنســِه
ســَجـَايَـاكُـمُ تُعـزَا إلَـيـهِ وَتُـنـظرُ
يُقَلِّـدُكُـم فِـي مُلـكِـهِ رُتبَـةً لَـهَـا
مَعـَالــي فَــرِيـقٍ أَوَّلٍ بَل تُـوَزَّرُ
رِسـَالَتُهُ تِلكُـم إلَى العَالَمِ انظُروا
إلى غَرســِنَا فِي دَوحِنَـا كَيفَ يُثمِرُ
وَذَاكَ لَعَمـري فَخرُنـَا بَل وَ عِزُّنَـا
فَمَن يَقتَدي السُـّلطانَ قَابُوسَ يُكبَرُ
أكَـانَ وَزِيـرَاً أَو أَمِيـرَاً وحَـاكمــا
يَجِد هَكَذَا مِن شَخصِهِ النَّاسُ تُحبَرُ
وَذَالِكُـمُ فَضـلٌ مِـنَ اللهِ قَـد حَبَـا
لِقََـابُـوس مِـن بَيـنِ البَرَايَا يُسَخَّرُ
فَمَن كَانَ ذَا نُعمَىَ وَوُفِّقَ أَن يُرىَ
لـَهُ قَبَسٌ مـِن نَهـجِـهِ كيف يَخسَرُ
فَطُوبَىَ لَكُم أَن قَد حَظِيتُم بِصُحبَةٍ
وَطُوبَىَ لَنَا فِِيـمَن لِقَابُوسَ يَسهَرُ
فَـهَـلاَّ قَبِلتُـم مِـن مُِحـبٍّ يُجِلُّـكُـم
قـِلادَةَ شِــعرٍ دُرُّهَـا الدَّهـرَ يُسفِرُ
تَـعـمَّـدتُـهـَا راء الـرَّوِيِّ وَ إنـَّنِـي
لآتٍ بِحَـرفِ السـِّينِ يَـومَـاً أُسـطِّرُ
فَخُذها عَلَى مَا قَد حَوَت مِن مَكَانَة
وَسـَامِح أَخـَاً عَن أَوجِ قـَدرِكَ يَقصُرُ
مُنَاجِي إلَـهَ العَـرشِ فِيِ مَلَكُـوتِـه
يَفِيضُ عَلى السـُّلطَانِ خَيرَا ًوَ يَغمُرُ
ويُلـهِمـُكًُـم عِلمـَاً و حِلمـَاً وحِكمَـةً
يُسَـدِّدُكُـم رَأيـَاً ، لـَدَىَ اللهِ تـُؤجـَرُ
رجب1436هـ


أحدث التعليقات