*عمان*
مذ كنتُ إنتِ سعادتي ، آهاتي
وإليكِ وحدكِ تنحني هاماتي
غُصْنٌ أنا لولا ترابك لم تجد
عُمْقاً جذوري ، طُهْرَها صلواتي
يا جنتي في الأرض يا معشوقتي
يامحتوى كينونتي ، صبواتي
كم مرةٍ حاولت أعبرُ داخلي
كي انتقي من مهجتي كلماتي
عجزتْ حروفي انْ تبث مشاعري
لجلال قدرك يا مَعين حياتي
*مسقط*
ومسقط في العواصم لا تضاهى
عليها من حروف الحسن أبْجَدْ
صفاءٌ في سماءٍ في بحارٍ
كماء الغَيْمِ بل أصفى وأبْرَدْ
وقابوسُ المعظم قد حباها
بعين عِناية منهُ وأفْرَدْ
لها الإعمارَ وصفاً في خطابٍ
وفي التنفيذِ للعمرانِ أجْوَدْ
تَخالُ كأنَّما نُثرتْ عليها
حُليٌّ من لجين في زُبَرْجَدْ
كأنْ عَقَدَ الجمالُ عليها زوجاً
وهذا الحُسْنُ منها جاءَ يُولدْ
*نزوى*
سَلسَبيلُ الحياةِ قد فاض نَهرا
بينَ تلك الحقول ينفثُ سِحرا
يا لحُسنِ الوجودِ حينَ يُعاطي
كأسَهُ مُترَعَـاً مِنَ الحُبِّ خَمرا
يا لنزوى وما عليكِ إذا ما
قد لبستِ الشموخَ تاجاً وفخرا
يا لنزوى والثقافةُ منها
قد حوتها الكنوزُ دهراً فدهرا
إنَّها اليومَ والعمامةُ فيها
جَبهةُ الدهرِ والمفاخرُ تترا
إيه نزوى والقلبُ فيكِ تناهى
حُبُّـهُ كيف لي أوفِّيكِ شِعرا
سمائل
قد فاح ذكر لها في الكون عن شمم
فصار من إسمها الفيحاء في الامم
ولم يكن غير هذا ما يليق بها
ركابها قد أناخت طيبة الحرم
ولم تزل هكذا تسمو بقادتها
حتى انتهت عندها العلياء في القمم
فليس من شرف إلا له اعتنقت
كأنما سُرِّقَتْهُ ساعةَ العتَمِ
فنجاء
كأني حين أعبر للجسور
الى ذات الخمائل والقصور
الى فنجا وما أدراك ما هي
هي المأوى بأنهار وحور
تخال وانت تمشي في رباها
كأنك والإمام مع الحضور
الى قصر أنارته الدراري
وزين باللآلئ في النحور
*بركاء*
وَحْيٌ تَنَزَّلَ يا بركا على خَلَدِي
فكان للشعر انْ قد جاء فيك ندي
كأنَّما أنتِ دُونَ الارض قاطبةً
مِنْ جَنَّةِ اللهِ في الأخرى على مَدَدِ
فالروضُ أخضرُ والأكمامُ قد فُتِحَتْ
أزهارُها تمحو ما في الارض من كَمَدِ
والماءُ يغسل أدرانَ النفوسِ بها
يحكي اللجينَ متى قد صُبَّ في العُمُدِ
والطير يعزف في الأفنان منتشيا
لحنَ الربيعِ كمثلِ الناي مُطَّرِدِ
سبحان رَبِّيَ ما هذا الجمالُ لقد
أحسستُ أنِّي بظلِّ الله في بُرُدِ
الحمراء
لعلَّ الشعرَ يحملُ لي بريدي
وإنْ قد كنتُ أطمعُ في المزيدِ
فللحمراء في فكري مكانٌ
رفعتُ به على وَعْيٍ رصيدي
أراهاروضةً غناءَ تحكي
جِنَاناً لوْ تُنَعمُ بالخُلودِ
فيا شعراءُ لو جئتمْ أصيخوا
لوادي النَّخرِ يَصْدحُ بالنَّشيدِ
إلى المسفاةِ تبدو في جمال
من الحمراءِ كالدُرِّ النَّضِيدِ
إلى بيتِ الصَّفاةِ وما حواهُ
من التاريخِ من ماضٍ تليدِ
إلى الدعَنِ الأغرِّ إلى شُموخٍ
من الشَّرفِ المرصَّعِ بالمفيدِ
وحين يفوحُ وادي الخورِ عِطْرَاً
من الإبداعِ في صرحِ مَشِيدِ
فللحوراءِ لا تنسوا نصيباً
كذاك لمحسنِ الطَّوْدِ العتيدِ
فارضُ الخور من شَرْقٍ لغربٍ
لها مِنِّي التحيةُ في القصيدِ
أخصُّ بها المنيزِفَ إذ تَبدَّتْ
بأجْمَلِ حُلَّةً في يَوْمِ عِيِدِ
غصن بن هلال العبري
الأول من نوفمبر
*وادي عندام*
وأنا هنا أمشي على الأقدام
ما بين إحجامٍ الى إقدام
مَرَّ النَّسيمُ بنفحةٍ قَدْ خِلْتُها
مِنْ جَنَّةِ المأوى على عندام
يا هذه الغُرْيَيْنِ كم أغريتني
بقطافِ زَهْرٍ بعدُ في الأكمامِ
ولكم حظيتُ من الحباط بجلسة
في خلسة من حاسد نَمَّامِ
وَصَفَتْ لنا الاوقاتُ في بَحبوحةٍ
مَعَ عِليَةِ العِليا بأعلا مقام
ولكم سعدتُ ببسمةٍ ألْقَتْ بها
وَشَلٌ على قلب مُلِي بهُيام
فيما شَغْفُت بنفحةٍ كاذية
مِحْليَةَ الأشعار و الإلهام
ولنا مع الخضراء قصةُ وَالِهٍ
خُفِيت عن النقاد والإعلام
وإذا بثثت عن الفليج حديثها
فكأنني أفشي بذاك غرامي
لله ما احلى الشبابَ وزَهوَه
لا سيَّما في حالة الإنعامِ
أنْ لَمْ تكن أيامَ لهو إنَّما
أوقاتُ أُنْسٍ مع ذوي الأفهام
*دماء والطائيين*
يقولـون لي تنسى فقلت محال
أينسـى نعيـم لـم يشـبه وبـال
أتنسى سـويعات أتنسى دقائق
أتنسى ثوان كـان فيهـا خيـال
أتنسى نسيمات أتت بأريجهـا
فماس لهـا غصن و رق هـلال
أعوذ بك اللهم أن أنس عهدهم
و هـل يـك مني؟! إنـه لظلال
فيا ساكني تلك الديار ترفقـوا
فما كل قول في القريض يقال
(ثلاث الحسن)
قَسَّمْتُ قلبي للثلاثِ لعلَّني
أجدُ العدالةَ في الثلاث عساني
لكنَّما حبُّ الثلاث اعلَّني
فإذا انا في القوم كالنعسانِ
فالمهجة الحمراءُ فيها عَلَّني
ماءٌ زلالٌ باردٌ أنساني
وعلى العراقة في العراقي دَلَّني
فَلَجٌ سقى قلبي من الإحسانِ
ياذا الذي في مسقطٍ قد سَلَّني
مِنْ حَرِّ تَمُوزٍ الى نِيسانِ
يالَ الثلاث الحسن كم دَلَّلْنَنِي
حتى غدا ذكري بِكُلِّ لِسانِ
*سمد*
إذا كان لي ذكرى تُخلَّدُ للأبَدْ
فليس سوى في روضة الشرق ، في سَمَدْ
بلاد حباها الله من بين ما حبا
هواءً يريح الفكرَ والروحَ والجسد
وأهلينَ لا تشعر لديهم بغربة
كأنك موجود بها عن أبٍ وجَدّْ
كِرامٌ حشام جُودُهُمْ متأصِلٌ
أقلُّ بني الإنسانِ بينهمُ الحَسَدْ
تخالهمُ إمَّا أتيتَ لقريةٍ
كأنَّ بهم مَسَّاً ينيلونك الرفَدْ
قريبون من مولاهم في استغاثة
إذا حَلَّ جَدْبٌ أو تعاقبَ في البَلدْ
فلو شئت أنْ أختار دار إقامة
لما أخترتُ من بين البلاد سوى سَمَدْ
ولا سيَّما سيح الصويريج إنه
مكان عفي للمساكن معتمد
*ولايةصور *
مـا بينَ أنهـارٍ و بـيـنَ زُهورِ
بَرزتْ بوجهِ ملاحةٍ و حُبُور
تزهو بأثوابِ الفخار وتنثني
نشــوانة لكـنْ بغيـر خمـور
فيها الجمالُ سجيةٌ مَعَ أنَّهـا
زادت علــيه تَغَـنُّجـاً بفتـور
ياحسنها في لونهـا في شكلها
في عمرها في شعرها المظفور
قد أبدعَ الأدباءُ فيها و شّنَّفوا
آذاننا بالشعر والمنثـور
لكنَّهـم وصَفُـوا وكـانت طفلةً
واليومَ أضحت في عرين هَصُور
اليـومَ قَـدْ زُفَّتْ الى رُتب العُلا
مـزهـوةً مكسـوةً بالــنور
قالـتْ وقد مَنَحَتْ ذراعيهـا لكـم
يا سيدي قابوس أزجي عطوري
*صَحَمْ*،
بهذا الكون شَمْسٌ أم شُموس؟! وذي صَحَمٌ بدت أم ذي عروس؟
عروسٌ؟ لا و رَبِّكَ ذي مَـلاكٌ
أتتْ في ثَـوْبِ غـانـيـة تميسُ
أتت و القلبُ يخفق في حشاها تُحـيِّـيـِهِ ، تعـانقهُ ، تـبوسُ
تُنادي إنْ يكنْ ذا الكونُ رحباُ فمـالي غـيـرَ قابوسٍ أنيسُ
فقلتُ لها نطقتِ الحَقَّ فيهِ
وهل أحد سواه من يسوسُ
*مَنَحْ*
ولئن ذكرتُكِ بالجَميلِ هُنَا مَنَحْ
فلأنَّ رَبِّي فيكِ قد أسدى مِنَحْ
فيكِ التشرفُ بالمَليكِ بقصرهِ
في الإحتفال بما به رَبِّي فَتَحْ
حِصْنُ الشُّموخِ بابتهالي قَدْ بدا
ولقد بذا سُلطانُنَا فيه اقترحْ
لو لم يكن إلا اللقاء به كفى
لو لم يكن إلا الشموخ لنا مَنَحْ
فبها نظمتُ *العِقْدَ* ثم رفعته
لمقام مولانا فأثنى بل مَدَحْ
بل قال سوف ينال منه مكانة
في القصر هذا ما الذي عنه رَشَحْ
يا معمد الفيقين يا معرى لقد
حزتم بذا شرفا وعزا قد رجحْ
طُوبى لها مَنَحُ البلادِ مكانةً
طُوبى لعِزٍّ بالشموخِ ومن نَصَحْ
للهِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أُسْدِيِتِها
لَمَّا يكُ المحيولُ عنها مُنْتَزَحْ
أفبعد هذا لستُ أذكر ما لها
في القلب من عظم المواقف والمُلَحْ
ما سُمِّيَتْ منحاً جزافا لا ولا
قَدْ شنَّفَ الآذان من فيها صَدَحْ
*العراقي*
حَدِّثْ كما قد شئتَ في إشراق
لا سِيَّما عن عبري عن العراقي
بَلدٌ له في النفس أطيبُ ماله
يرجو الفتى من طيِّبِ الأعراقِ
بوركتَ مِنْ بلدٍ سقتْها أنهرٌ
مِنْ جُودِ أهليها بلا أبواق
لو أنَّ حاتمَ زارها في عهده
لبدا حُويتمَ مؤذناً بفراق
وكُثيرُ عزَّةَ لو مشى في دوحها
لنسي لِمَا أعطاهُ مِنْ ميثاقِ
روضاتُ أنسٍ قد كُسين ملاحةً
شُدهتْ لفرطِ جمالها أحداقي
حسبي بها إني ولدت بحضنها
وبها حظيتْ بأوسع الارزاقِ
*صحار*
وقفتُ على بابِ القصيدةِ أرتجي
وُلُوجاً فَحِيلَ الامرُ بيني وبينها
فقلتُ ألا من يسمعن صوتي الشجي
أعينوا فتى عانى الشديد لبينها
فما أنا إلا هائمٌ جاء يلتجي
ويرضيه منها لو حبته بمينها
طريدةَ كلِّ العاشقينَ تبلجي
ضياءَ ونوراً أستقي من معينها
على عرصات المجد طوفي وعَرِّجي
وناجي رياضا في صحار بعينها
وفي بهجة الانظار بالشعر فرِّجي
هموما عساها تلتقي من يعينها
*الرستاق*
إن كان لي قولٌ عن الرستاق
أبديه في جذل من الأعماق
في وصفها يحتار فكريَ كونها
بين البلاد وفيرة الأرزاق
فيها من الجنات بعض ملامح
سبحانه من مبدعٍ خَلاَّقِ
فالماء فيها حاله متدرج
من بارد حتى الى الإحراقِ
والشامخات من الجبال تحيطها
تسبي العقول بمائها الرقراق
من كل ما قد يُشتهى مأكوله
يأتيك في نبل من الأخلاق
فالقوم فيها محسنون بطبعهم
لا خوف عندهمُ من الإملاقِ
سيماهم بوجوههم في بهجة
يتناولون السعيَ في الأسواق
*البريمي*
ولقد قضينا في البريمي فترةً
كانت كأنَّا قد مضينا دَوْرَةً
من أجمل الأيام عشنا أسرَةً
مع صحبة في الجود نالوا شهرةً
أبقتْ لنا في النفس أجمل ذاكرةْ
لا سيما أيام كانت ماطرةْ
وهي القريبة من بلاد الظاهرةْ
والناس فيها طيبون العُشرةِ
ما ليس إلاَّ في الحدود مضايقة
لولا هما الرحلاتُ كانت شائقة
أمَّا المعيشةُ في البُريمي رائقة
ووددت لو طالت هنالك لفترةِ
الخابورة
ياحسن ما تركت في النفس من صورةْ
كأنها بترابِ المسكِ مذرورةْ
سِتٌ ثلاثونَ عاماً مذ مررتُ بها
ولم تزل بفؤآدي بعدُ مسطورةْ
فهل سأنسى بها سلطان صِنوَ أبي
كنا به نلتقي والنفسُ مسرورةْ
شيخ كريم ، لعمري ما رأيت به
إلاَّ السماحةَ والاخلاقُ مشهورةْ
أزُورهُ فيراني مثلَ أحمدَ أو
كمثلِ سيفٍ بنفسٍ غير مغرورةْ
قد كان رمزاً عمانيا له انتسبت
تلك البطاحُ وصارت جد معمورة
أم كيف أنسى أبا سيف محمد من
قد كان مثل أخي ، ذكراهُ مبرورة
وناصر ابن سليمان ، أبا فهدٍ
وسيرةً منه بالإحسان ممطورة
ولست أحصرُ فضلا في الأولى ذكروا
بَلْ كُلُّ سكَّانِها طِيبٌ بقارورة
رِمالُ بَدِيَّة
رِمالُ بَدِيَّةٍ قد غازلتنا
فلم نسطع لرؤيتها فراقا
فقالت ليلة تبقون عندي
ويكفيني على هذا صداقا
فقلنا من يلامس مثل ما قد
رأينا ثم لا يهوى التصاقا؟!
عروسٌ صُمِّدَتْ مِسْكاً ووَرساً
إليها يهفو من شاء العناقا
ولكن لا تُزَفُّ لغير كفئ
ومهرٍ فيها يصطفق اصطفاقا
بلاندٍ أو بباجيرو بجمسٍ
أو النيسان يسطيع اللحاقا
وقد ترضى سواها غير أني
أشكُّ بغير هاتيكَ اختراقا
فطوبى للأولى قد جاوروها
وزاروها ولو كان استراقا
القابل
نسائمُ عطر الشرق عادت تنافحُ
تلامس روحي تارةً و تصافحُ
تذكرني ما لستُ أنساه لحظةً
وكيف لعمري يُنْسَى غادٍ ورائحُ
دعونيَ من ليلى وهندٍ وسُعدةٍ
و(فاطم مهلا ) بل ومَنْ فيها نائحُ
فقلبيَ مملوءٌ ونفسي تولَّهَتْ
الى من لهم في المكرمات القرائحُ
الى كعبة القصاد كم حج عالم
إليها وكم منها تصدر طامحُ
الى أجم الآساد تزأر حيثُما
ترآى لها طاغ وباغ وقادِحُ
الى الروض والازهار بل منبع الصفى
الى الشرق حيث الفكر للصدر شارحُ
إلى قابل الشيخ الممجد صالح
لننهل منها ما به الدهرُ سامحُ


أحدث التعليقات