قصيدة تمت قراءتها في حفل إشهار الموسوعة الشعرية لأمير البيان الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي رحمهم اللهُ ورضي عنهم وأرضاهم.
القصيدة
أنْ أدخُلَ البحرَ أستقصي لآليه
أو أسبرَ السحبَ كَمْ قَطْرٍ ستَحْويهِ
أو أنْ أسير على الشاطي أحاول ما
به من الرمل ، عَلِّي سوف أحصيهِ
أو أعتلي جبلاً وَعْرَ الهضابِ ولا
أدري مسالكه من أين آتيهِ
فذاكَ أهونُ عندي أنْ أُرى نَزِقَاً
ببابِ من قد وقفنا عندَ شاطيهِ
ماذا سأكتبُ في شيخي وقد نَضُبَتْ
كُلُّ الحروفِ سوى ما جاءَ مِنْ فِيهِ
شيخَ البيانِ أقلني إنْ عثرت فما
سوى جَنَانِكَ ما قد جئتُ أرويهِ
ماذا أضيف ولم تترك لمثليَ ما
يضافُ إلاَّ كماءٍ في سَواقيهِ
مِنْ بعدَكَ الشعرُ أضحى كاليتيم عسى
يَلقى كفيلاً أميناً كيْ يُرَاعيهِ
آهٍ على شعرك الفياضِ يُنشدهُ
وادي سمائلَ بل سُبْحِيةٌ فِيهِ
كَمْ نَخلةٍ سمقتْ كانتْ تميسُ على
ما قد أبحتَ لها حُبَّاً وتُخفيهِ
كَمْ وردةٍ نفحتْ عِطراً وكنتَ لها
شِعْرا ندياً بِطَلِّ الفَجْرِ تسقيهِ
والرَّازِقِيُ بدا فى حزنه كَمِداً
فلَمْ يعدْ عِطْرُهُ يُشذي لياليهِ
حَتَّى الجيادُ التي قد حَمْحَمَتْ لكمُ
باتتْ كَمَنْ تَرتجي كُفئاً تُكافيهِ
يا شِعرُ حَسْبُكَ أدميتَ القلوبَ فما
وجدتُ مثلك فينا مَنْ أواسيهِ
فَكُلُّ عصر له مَنْ قد يُطاوله
إلاَّ الخليليَ قلْ لي مَنْ يُوازيهِ
موسوعةٌ لو أردنا أنْ نصافحها
نحتاجُ عُمْراً عسانا أنْ نُوَفِّيهِ
لو لم تكن بيننا والعينُ تبصرها
لَحارَ فكرِي أهذا الشعرُ مِنْ فيهِ
في كُلِّ يوم لديهِ ألفُ مُعْضْلَةٍ
عنْ أنْ يُلامسَهُ أوْ أنْ يُصافيهِ
فكيفَ لو أنَّهُ للشِّعرِ منقطعٌ
هل كانَ مِنْ بعدهِ مَنْ سوف يُثريه؟
يا فارسَ الضَّادِ نادي العبقريةَ أنْ
تؤتي المواعظَ فِقها ثم تُوحِيهِ
فذي الركابُ إلى الجمهورِ حاملةٌ
من الخيالِ بما لو شاءَ يَكفيهِ
إنَّ التَّجلِّي لأهلِ الشِّعرِ نافذةٌ
على الحياة ، وشيخي في تَجَلِّيهِ
ينحو إلى جَدِّهِ عبدالإلهِ إلى
ذاكَ التقيِّ الرَّضيِّ المُقْتَدَى فِيِهِ
تَشرَّبتْ رُوحُهُ مِنْ طُهْرِ مَحْتَدِهِمْ
فجاءَ ينفحُهُ في الكونِ يُشذيهِ
إنَّا لَنُكْبِرُ من كانت لهم هِمَمٌ
في جمعه ، طبعه ، بل في تَقَصِّيهِ
تَصنيفُه في دواوينٍ قد اشتهرتْ
من باحثٍ حاذقٍ رُصَّتْ قَوافيهِ
مُبيناً كيفَ قد أضحتْ خرائدُها
مُصَنَّفاتٍ منيفاتٍ حَواشيهِ
يا نَجْلَ نعمانَ أبشرْ بالجزاءِ لما
أسديتَهُ في سبيلِ العِلمِ تُزْجيهِ
إنَّا عَنِ الشِّعرِ نزجيكَ الثناءَ فقد
أضحتْ لدينا كنوزٌ مِنْ لآليهِ
فلتهنأوا أدباءَ العصرِ بُغْيَتُكُمْ
تَحقَّقَتْ فانهلوا من صَفْوِ صَافِيهِ
والحمدُ للهِ أنْ شُرفتُ بينكمُ
بِوِقْفَةٍ قَصُرَتْ عن أنْ تُوَفِّيهِ
فقد مَررتُ على شاطي الغرام عسى
أنْ أستطيعَ أصلِّي في مَرافيهِ
فَغَطَّنِي النُّورُ حتى لم أكدْ لِأرى
أينَ السُّجودُ فأنَّى لي أجَلِّيهِ
وذاكَ حال الذي يُدْعَى لمعركةٍ
بلا سلاحٍ ولا طوقٍ يُنَجِّيهِ
إلا الثناءَ على مَنْ جاءَ مُحْتفيا
لا سِيَّما مًنْ أقامَ الحفلَ ، راعيهِ
والبيْت هذ وما أبداهُ مِنْ شغفٍ
في جمعنا هَهُنا بِرَّاً بماضيهِ
كأنَّني ولِسانُ الحالِ قائلةٌ
جَسَّدْتُمُ الحُبَّ في أسمى معانيهِ
لو أننا قد سألنا الشيخَ أمنيةً
لردَّدَ القولَ : بَعْضٌ من أمانيهِ
أنْ يُرتقى الشِّعرُ بين النَّاس منزلةً
كما هو اليومَ في أسمى مَرَاميهِ
في عهدِ سيدنا مُذْكِي قَرَائحَنا
قابوس مُلهمُنا دُرَّاً قوافيهِ
فكمْ وقفتّ على صرحٍ أشاد لنا
وكم أنختُ رِكَابي عندَ ناديهِ
والفضلُ للبحرِ لا للقطرِ أوَّلُهُ
حتى وإنْ سالَ نَحْوَ البَحْرِ واديهِ
وخيرُ ما جئتكمْ أشدوهُ منتشياً
أزكى الصلاةَ على الهادي ومُهْديه
تمت
مسقط ١٤ /١٢ /٢٠١٨ م
.



أحدث التعليقات