قصيدة قلتها بمناسبة تخرج إبنتي الغالية رياء بنت غصن بن هلال العبري من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس وهي العاشر والأخيرة من أبنائي وبناتي الذين تخرجوا من صرح تلك الجامعة العتيدة
فيالها من شهادة لمنجزات هذا العصر الزاهر لجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وامد في عمره وعافاه.
نوفمبرُ العامِ هذا جاء يُهديني
ما ليس يُعطَى بآلافِ الملايين
قد جاءني حاملا عزمَ الشباب على
حَمل الأمانةِ في دُنياهُ والدِّيِن
كم من جميل لهذا العهد نحمله
دَيْناً يُؤجَلُ من حينٍ إلى حينِ
يربو ويربو ولا نسطيع تأديةً
بل ليس يسألنا رَهْنَاً على الديْنِ
****
تَخرَّج العشرةُ الأفذاذُ أجمعُهُمْ
من صرحِ قابوسَ في عِزٍّ و تمكينِ
ونحن أبناؤهُ من قَبلِ مولدهِمْ
منه استقينا سِماتٍ للسَّلاطينِ
فلا ترى في عُمَانِيٍّ سوى شَمَمٍ
يجودُ إلاَّ بِعِرِضٍ منه والطِّينِ
واليومَ إذ ترتقي رَيَّا لإخوتها
يستكمل العقدُ حليا في الأساطينِ
رَيَّا وإن ذُكرتْ رَيَّا يُشارُ لها
كالبدر يشرق من بين الأفانينِ
لها مواقفُ لا تنسى وأطرفُها
ما قد يكون وراثيا مَعَ الجِينِ
تأخرتْ ذاتَ عام عن دراستها
قالت وماذا عسى في الدرس يعطوني
فكل شيءٍ له عندي إجابته
والجيم أرسله مع لحظةَ السِّين
ولَمْ تكن جاوزت عشرا وأحسبها
في رابع الصف ، كاد الوقتُ يُنْسيني
فقلتُ يا إبنتي هذا النظامُ ولا
نسطيع أخذكِ للأعلا ، أطيعني
سيري كما رسموا في الدرس واعتمدوا
ألا تريدينَ رَيَّا أنْ تُحيطيني
بالفخر حين يُنادى في الجموع أيا
رَيَّا فينساب دمعي من شراييني
حتى أتى يومُ توديعٍ بمدرسةٍ
قالت مديرتُها يا غُصنُ عَزِّيني
فاليوم مني جناح قد أُهيض ولا
أظنُّ من بعدها من سوف يأتيني
وجابرٌ إبنُ موسى قد أشاد بها
فِكْراً ونُطْقا على شرحٍ وتبيينِ
وهكذا درجت مثل الحمامة من
فصل لفصل وفيها من يُحييني
رَيَّا ابنتي إنني ذا اليومَ مُنْتَظرٌ
بفارغ الصبرِ هيَّا رَيَّا ضُمِّيني
هاتي جَبينكِ أرسمْ قُبلةً وبه
أخطُّ شِعْرَاً لأجل الدهر يرويني
هَيَّا ارفعي الراسَ ذا يومُ الفخارِ لنا
تقدمي في ثباتِ الحزم واللين
لا شيء أجمل من طعم النجاح لمن
قد كان مجتهداً طول الأحايينِ
فلتهنئي بالجنى في طعمِهِ عَسَلٌ
كأنما شَمْعُهُ من نَكْهَةِ التِّينِ
****
يا عاشرَ العشرةِ الأفذاذِ أحسبني
من الملائكِ لا من جُملةِ الطِّينِ
روحي ترفرف في العلياءِ ترفعني
أرى ملائكَةً حولي تُهنيني
طوبى لمن هو في حالي ، تَنَعُمُهُ
بعشرة ، وبَخٍ لي بالعناوينِ
فالشكر للهِ ، بعد اللهِ سيدنا
قابوس من قد تسامى في السَّلاطينِ
من لو أردنا بأن نحصي مَحامدَهُ
نعود خمسينَ عاماً ، بَيْتَنا الطِّينِ
لنبتدي بالثواني عَدَّ مُنْجَزِهِ
ليُعْرَفَ الفرقُ بين الحين والحينِ
لكنني في غنى عن كُلِّ ذاكَ فما
أراه فيكم من الإنجاز يكفيني
من منكمُ ليس يبري الجرحَ إنْ نزفتْ
أو ليس ينفحُ عطراً يا مياميني
إنَّ الجمالَ نراه في وجوهكمُ
مثل الجميل انسياباً يا محبيني
أدامَ رَبِّي عليكم أنعماً سكبتْ
وزادكم نُضْرَةً في الحَالِ والدِّينِ
الرابع عشر من نوفمبر ٢٠١٩ م


أحدث التعليقات