قد لا تكون فترة رئاسة الدكتور محمد مرسي لجمهورية مصر العربية طويلة ولكنها تعد علامة فارقة في تاريخ الجمهورية
فهو اول رئيس لمصر في العصر الحديث ليس من العسكر
وهو اول رئيس قد وصل لكرسي الرئاسة عبر صناديق الاقتراع.
وهو اول رئيس ينتمي لتنظيم اخوان المسلمين.
لكن الدروس والعبر التي تركها لنا الدكتور محمد مرسي لا تمت بصلة الى ما تم ذكره .
فكونه اول رئيس من جماعة اخوان المسلمين لا يعني ان الاخوان قد انتخبوه ولذلك قد فاز بالرئاسة ، بل لأنه اعتقد خطا انه جاء بعد ازاحة دكتاتور
وانه على علاته سيكون افضل من سلفه.
وكونه ليس من العسكر لا يعني انه ولد من رحم الثورة المزعومة ، بل لأن الثورة نفسها لم تكن بعد جاهزة لولادة زعيم يقودها فهي حركة ولدت فجأة من شباب ناقمين على اوضاع اقتصادية واجتماعية حسبوا انهم قادرون على تغييرها الى الافضل فتم اختطاف ثورتهم ممن كان يملك تنظيما وكان معاديا للنظام الذي قبله فظن الثائرون ان الرئيس الجديد قد يكون افضل فسلموه الامر بالصناديق معتقدين أن مهمتهم قد انتهت .
في حين ان رئاسة من رشحوه انتهت فقد استفردت به الدولة العميقة وحاصرته كما يحاصر المضاد الحيوي الميكروبات داخل جسم الانسان.
لم يستطع القيام بمهام الدولة على الحقيقة وكان المتنفذون والمهيمنون على مفاصل الدولة يتربصون للانقضاض عليه .
لقد تخلى عنه تنظيم الاخوان لانهم راوا منه عدم الاستعداد لتنفيذ مخططاتهم بعد ان اصبح رئيسا لمصر مصرحا انه لم يعد اخوانيا بل رئيس للمصريين.
وتخلت عنه الجماهير الثائرة على النظام السابق لشعورها بعجزه عن اختراق جدار الدولة العميقة وبأنه يصلح كمصلح اكثر منه رئيس دولة .
وخانه الجيش لانه في الاصل لم يكن يشعر بالارتياح لوجود اخواني على رأس السلطة .
ولذلك وجد نفسه ملقيا خلف قضبان السجن دون معين حقيقي .
وإن كان من سبب قد دفع النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي لمعاقبة الدكتور محمد مرسي فهو الكره المتاصل للاخوان وليس شيء آخر ، فالدكتور محمد مرسي لم يقم خلال فترة رئآسته بعمل يذكر يستدعي المعاملة التي وجدها والتي اودت الى وفاته .
وعليه إذا كان هذا حال مصر مع ما يسمى بالربيع العربي وهي الدولة المحورية والاكثر سكانا وخبرة ، ماذا ينتظر ان يكون حال الدول العربية الأخرى؟
ينبغي على الانسان العربي اولا
أن ينضج فكريا وان تكون ثورته ثورة فكر لا ثورة فقر .
لقد سرقت الثورات واشتريت بالمال لأنها ثورات فقر فتراجعت ولم تحقق حتى توفير لقمة العيش المستدامة ناهيك عما فوق ذلك من تطلعات وماذلك الا بسبب غياب الفكر .
فليجعل العربي همه في النهوض بالمجتمعات واصلاح احوال الاسرة وغرس مبادئ التكافل الاجتماعي و الانتماء للوطن .
بذلك ستتحقق طموحاته في حياة افضل فالحاكم ليس الا فردا ومتى استقام المجتمع سيستقيم الحاكم ويستقيم نظامه لان افراده من نفس المجتمع.
تحت المجهر



صدقت.. كنا تكونون يول عليكم..
فاستخف قومه فأطاعوه ولو كانوا ثقالا لأطاعهم.
شكرا جزيلا