ماذا سأكتبُ عن تاريخها الأُمَمِي
(يا أمًّة ضحكتْ من جهلها الأممُ)
ماذا سأذكرُ أو أنسى بخيبتهم
فلم أجد بينَ خلق اللهِ مِثلَهمُ
أتعبتُ نفسيَ في توصيف حالتهمْ
هل هم أسودٌ ، ذئابٌ ، أمْ همُ غَنمُ؟
من كل شيء بهم إلا الصَّفا ، فَهُمُ
تعاهدوا المكر ، ذاكَ الوصفُ طبعُهُمُ
تلبستهمْ يَدُ الشيطانِ فانبجستْ
عشرينَ عينا دما يا بئس شُربهمُ
فيهمْ ومنهمْ إليهمْ عائدٌ سَخَطٌ
لا يشكرونَ على النعماءِ رَبَّهمُ
أعطاهمُ اللهُ اسبابَ الحياةِ وهُمْ
للموتِ أقربُ مِمَنْ تَمَّ دَفنُهمُ
فالدينُ عندهمُ ثوبٌ يُفَصِّلهُ
الحاكمونَ على مِقدار حجمهمُ
والعلمُ للهِ لا للخلقِ عندَهمُ
مقال حق يغطِّي باطلاً بِهمُ
أموالُهم قد اتتْ من غير ما تعبٍ
لذاك في سَفَهٍ قد أنفقت لهمُ
فقيرُهم حاقدٌ من شُحِّ أيسرهم
والأغنياءُ بها شَرُّ الوحوشِ هُمُ
إنْ جئتَ تحتجهم فيما به أُمَمٌ
قالوا لنا سُخِّروا ، بئس الذي فَهِموا
ألنَّاسُ تعمر في الآفاقِ أرضَهمُ
إلاَّهُمُ يُهلكون النَّسلَ ويْحَهمُ
والنَّاس تكدحُ كي تبني حضارتَها
فيما هُمُ لقديم الارثِ قد هدموا
وعالَمُ اليومِ في شتَّى العلومِ له
مساهماتٌ سوى الأعرابِ مجدُهمُ
في أنهم عَرَبٌ واللهُ شَرَّفَهم
نَسوا بأنَّ بِلالاً كان خَيرَهُمُ
لا هَمُّ للعربي إلاَّ معيشتهُ
فالخوفُ يتبعه والفقرُ والسأمُ
بأيِّ شيء سأحيي نخوةً بهم
وليس إلاَّ كُلامٌ والكَلامُ دَمُ
في الجاهلية قد كانتْ مرؤتُهُمْ
تنهاهُمُ عن سفيه القول بينهمُ
فلا سِبابٌ ولا فُحْشٌ ولا نَزقٌ
ولا ذُبابٌ سوى أن تنتفي التُّهَمُ
بيتٌ من الشِّعرِ في شطريه مُختزَنٌ
مدحٌ وذمٌّ وفيه القولُ مُحتَشِمُ
فالعِرضُ والأرضُ والأنسابُ واحدةٌ
جميعهمْ عَرَبٌ ما خالط العَجَمُ
ماذا جرى بعد أنْ مَنَّ الإلهُ لهمْ
بنعمةِ الدين والدنيا يَجُرُّهُمُ
مَنْ لو على الحق قد ساروا لهم تَبَعا
كالفرس والروم ، إذ قامتْ لهم هِمَمُ
يجتاحُني غضبٌ مما يحيط بنا
من العداواتِ والبغضا بفضلهمُ
شراذمٌ قُطِّعَتْ من قبل مولدها
تهوى التشرْذُمَ ، قل لي كيف تلتئمُ ؟
لَعَلَّ معجزةً تأتي لتنقذها
مِمَّا به غَرِقتْ ليستْ بعهدِهُم
فلا السَّماءُ كما كانت مُفَتَحَةً
ولا القلوبُ بحبل الله تعتصمُ
والامتحانُ طويلٌ فيه أسئلةٌ
كهلْ ؟ و كيفَ ؟ مَتَى ؟ الامصارُ تُحْتَرَمُ ؟


أحدث التعليقات