يحكى أن أحد الملوك أرسل ولده إلى مدرسة تعليم القرآن الكريم كأي طالب علم دونما تمييز في المعاملة، وكان المعلم لا يحابيه ولا يميزه حتى إن احتاج إلى التعزير بالضرب يضربه گأي طالب ويخبره بالخطأ السلوكي الذي ارتكبه وأدى إلى تعزيره إلا أن المعلم قام ذات يوم بضرب ابن الملك ضربا موجعا دون أن يبرهن له سبب الضرب حتى حين ألح ابن الملك عليه أن يخبره قال له ليس لك أن تسألني عن الأسباب ولست مضطرا لأن أشرح لك كل مرة أعاقبك فيها.
وانتهت الفترة الزمنية المقررة لبقاء ذلك الولد في مستوى تلك المدرسة لينتقل بعدها إلى مستويات أخرى في التعليم والتثقيف .
وتمضي السنون ويكبر ابن الملك ويترقى في مناصب الدولة كما هو حال ابن الملوك إلى أن التحق أبوه بالرفيق الأعلى فنصب ملكا ليستمر في سدة الحكم متعسفا جبارا ظالما غير مراع لحقوق رعيته فضجت الناس منه ومن سوء تعامله وتصرفه الشائن في شعبه ، إلى أن تذكر الملك يوما أن هناك من يستحق العقوبة ، نعم ذلك المعلم يستحق أن يجر من عمامته ويجلب إلى القصر ، وبهذا صدرت الأوامر وأخذ المعلم قهرا وقد صار شيخا طاعنا في السن فمثل بين يدي الملك ملقيا السلام والتحية على جلالته بما يليق بمقام عرشه ومسؤوليته ليأتي الرد عليه بعدم قبول السلام منه مذكرا إياه باليوم الأسود لحماقته حين كال على سيده الركالات والضرب الموجع في المدرسة دونما سبب ولا تبرير . فما كان من الشيخ المسن إلا أن أبدى أسفه وقبل أن يكمل حديثه قال الملك وما ينفعك أسفك اليوم؟! لقد حان وقت وفاء الدين فأردف الشيخ المسن قائلا إنما أسفي على عدم زيادة الضرب حين اعتقدت أنه لا جدوى من ضربك ولا فائدة فتبين لي هذه اللحظة أنه تمت الفائدة المرجوة ولو جاءت متأخرة ، فلو أنني أوجعتك أكثر لما تأخرت النتيجة إلى هذا الحال الذي وصلت إليه من الجور والعدوان على أناس لا يستحقون منك إلا الإحسان الذي يوجبه عليك مقامك ولك الطاعة منهم في غير معصية الخالق ، أما النتيجة التي جنيتها من ذلكم الضرب فهي معرفة نتيجة الظلم ، ذلك لأنك قد ظلمت بذلك الضرب فأنت لم تستطع نسيان الظلم الذي لحق بك ولا الظالم الذي ظلمك ، وبالنتيجة فإن الحاكم الظالم لا ينسى ظلمه ولا يبقى على الأرض حكمه وسيكون رب السموات والأرض يوم القيامة خصمه ، فهلا سلكت سراطا مستقيما وكنت في الأمر عادلا وحكيما ، وبعد أن أكمل المعلم رسالته قائلا لقد شممت فيك رائحة الجور و الجبر منذ نعومة أظفارك فأردت أن ألقنك درسا يفيدك ولو بعد زمن ، وهنا نزل الملك من على كرسي عرشه وقبل رأس معلمه وأمر برد المظالم وفك أسر المظلومين والعفو عن المدنيين وهكذا تكون رسالة المعلم ودوره في صنع الأجيال.



أحدث التعليقات