على لسان أبي المقداد بن حمد بن عبدالله بن راشد الهاشمي في وفاة ابنه المقداد غرقا
إنْ قُلْتُ آهٍ ، أيَاربًّاهُ ، وَاخَجَلي
لكنَّما قَد أذابَ الحُزنُ للمَقَلِ
وكَيّفَ لا والفتى المِقْدَادُ خَلَّفَني
مَعَ الجِراحَاتِ يارَبِّي عَلى عَجَلِ
قَد كُنتُ مِنْهُ أرَىَ الدُنْيَا كغانيةٍ
مَزَهُوَّةٍ بِجَمَالِ الجِيِدِ والكَفَلِ
حَتَّىَ غَدوْتُ أراها كالعَجُوز لَهَا
عَيّنَانِ فاحصةً صَفْرَاءَ كَالطَّفَلِ
يا فَلْذَةَ الكَبِدِ الحَرَّاءِ يا وَلَدي
إنِّي لِفَقْدِكَ مَكْلُومٌ إلَى أَجَلِي
فَلَمْ تَزَلْ فِي فُؤاَدِي يَا بُنَيَّ عَلَى
ما كُنْتَ تَعْهَدُهُ من نَظْرَةِ الجَذل
ما مَرَّ يومٌ من الأيَّامِ لَسْتَ بِهِ
مُصَبِّحَاً لفؤآدي ضَارِبَ المَثَلِ
مُقَبِّلَاً جَبْهَتِي والكَفُّ مُرْتَفِعَاً
للصَّدْرِ مِنْكَ تُحَيِّيِني عَلَى مَهَلِ
تقولُ يا أبتي مِنْكَ الدعاءَ لَنَا
فاليومَ لِي مَوْعِدٌ مْعْ صَفْوَةِ الشُعَلِ
فَكَيّفَ غادرتَنَا بَلْ لَمْ تُوَدِعُنَا
مَا كُنتَ عِنْدي كَذا في سَابقِ الأزلِ
أرَدِّدُالآهَ والأحزانُ تُحرِقُنِي
لعلَّها تُطفِئ الأشوق يا بَطَلِي
مَا حِيلَتِي وأنا المَكْمُودُ في سَنَدِي
إلاَّ الوَجَا و الرَّجَا، مَوْلايَ يَا أمَلِي
أنْ تَغْفِرَ الحَوْبَ عَنْ إبْنِي وتُلْبسَهُ
في جَنَّةِ الخُلْدِ أَلأغلى مِنْ الحُلَلِ
ألنُّوُرُ كُسْوَتُهُ والْحُوُرُ جِيِرَتُهُ
مَعَ النَّبِيِيِنَ والأطهَارِ والرُّسُلِ
واجْعَلْ ليَ الصَّبرَ ثوباً أرْتَدِيِه فَمَا
لِيِ سِوَاهُ مَعَ السُّلْوَانِ مِنْ حِيَلِ


أحدث التعليقات