أمَّاهُ إنْ تذكري ، قد كنت تُسردِ لي
عن الدَّجاجِ إذا ما ثَعلبٌ غارا
تهوي طواعيةً من خوف كخَّته
حتى إذا ما رَمَتْ من نفسها اختارا
لِمْ لَمْ تقولي بما قد كُنتِ تُلغزِ لي
كيما أعي الدرسَ ، أُلْقي عنه أخبارا
لِمْ لَمْ تقولي بأنَّ القِنَّ أمَّتُنا
له الثعالبُ تغزو كيفما صارا
دجاجةً بعد أخرى يشتهي ولذا
كل الدجاجاتِ تحسب دورُها دارا
سِمانَها ينتقي ، فيما أواخرها
للحظة الجوع ، لا يأبه بمَنْ خارا
حتى الدياكة لم تسلم مُسقْعِرةً
أتى على ريشها لم يُبق منقارا
فكيف بالأمر إمَّا حاق بي خطرٌ
ألموتُ أهون لي أنْ ألبس العارا
****
صَقْرَاً رَبيتُ بأرض الشُمِّ يقهرني
هذا الخنوعُ وقلبي يعشق الثارا
هل من شياهين ياأُمَّاهُ تُسعفني
سئمتُ هذا الخنى والذلَّ والعارا
سبعون عاما يمصُّ العابثون دمي
والغاصبون به يبنون أدوارا
سبعون عاما مضت قهراً ومهزلةً
لم نعرف الصدق افعالا واخبارا
في الغرب والشرق من يسعى يجمعنا
في جيبه جاهدا ، نفطاً ودولارا
****
يا حسرةَ المرءِ يحيا مُوْهَمَا أسداً
فما يجدْ عندهُ ناباً وأظفارا
كحال أمَّتنا ، الاوغادُ تنهشها
فلاتجد بينها من يحفظ الجارا
بل إنَّ من بينها من يشتهي سَفها
أكل اللحوم وللأكبادِ بَقَّارا
من لم يكن عنده للنفس حرمتها
لا خير فيه وإنْ قد حَجَّ أوْ زارا
فالدين لله يهدي من يشاء له
نجدين أيُّهما إستحسنَ اختارا
****
أمِّي تُحملِقُ بي في حيرةٍ وأنا
في وجه أمُّي أرى ماصرتُ مختارا
قرأتُ في عينها ما لم تقله (عسى
أن لا أرى الصقر هذا مكتوي نارا)
ياربُّ لطفك في الاطفال حالُهمُ
حال الزغاب فاصرف عنهم النَّارا
وبشر الصابرينَ القابضينَ على
زِنادِ مَدْفعهم – لم يألفوا العارا
إنْ كان مِنْ بينهم للحقِّ مُنتصِراً
أوْ لا يكُنْ ، طَرَفيها ألحِقْ الصَّارا


أحدث التعليقات