*
بالأمس حينما نُشِرَتْ أبيات حول المبالغة في الدعوات لحضور عقود الزواج كان معي أحد الأصدقاء وقد حكى لي أنه حين تزوج في اوائل السبعينات من القرن الماضي شهد عقد زواجه عدد لا يجاوز العشرين شخصاَ واشترى حلوى من السوق بريالين ، وحين حان تجهيز العروس كان المشترى بما لا يساوي هذه الأيام قيمة المُصَّر للمعرس ، و أراد أخونا أن يطور فراش العروس من (جوذري) و(شاذر) الى دوشق طبعا من غير سرير وكان المنزل من الطين ويقول كان عرض مساحة الحجرة بمقاس جذع النخلة الذي طوله لا يزيد عن مترين وأن زاد الى مترين ونصف
وكان في الغرفة (مندوس) موضع ملابس العروس الذي هو كذلك من أعمدة الجهاز ويقوم مقام الدواليب اليوم والذي طوله يصل الى متر.
فحينما جيئَ بالدوشق لم تتسع له الغرفة طولا وعرضا وخاصة أنه حينما يفتح الباب يعيق الدوشق فتح الباب . فماذا كان يفعل ؟
كان يقوم بثني الدوشق لفتح الباب ولغلقه .
يقول لي أن العروس كانت تشعر أنها مميزة فهي لن تنام على (جوذري) فراش محشو ببعض القطن والقماش لا يكاد يحمي الجسم من صلابة الارض ونسيج (السُّمَّة) بساط من سعف النخيل.
ويضيف قائلا إنني كنت أشعر باتساع تلك الغرفة كما لو أنها الان أربعة او خمسة أمتار ينشرح فيها صدري وكان كبت العطور أو التسريحة يوضع فوق (الرَّفْ) تجويف في الجدار وهية عبارة عن منظرة (مرآة) و( كرمة) وعاء من عسق النخيل يتسع ربما لثلاثة مضارب والمضرب هو زجاجة العطر ومكبة (الغبور) بخور ومكبة صغيرة جدا بها (ذريرة) مسحوق الصندل وبعض المكونات العطرية تلكم كانت غرفة النوم . إنتهى كلام صاحب الحكاية .
ذلك الذي ذكره أخونا ليس شيئا عاديا بل حال أسرة متوسطة ميسورة مما يعني أنه أفضل ممن أقل منه قدرة
فأين حال شبابنا اليوم من ذلك الذي كان عليه من البساطة ، فعلى الشباب والشابات أن يأخذوا بأوسط الأمور ليسهلوا على بعضهم تكوين أسر بعيدا عن الاسراف والتبذير وسوف يبارك الله لهم في أبنائهم وارزاقهم ، وعلى الأغنياء أن يعلموا أن دوام الحال من المحال فما من شدة الا بعدها رخاء والعكس صحيح . وليوطنوا أنفسهم على شيء من الخشونة فهي من أدوات المقاومة الضرورية للحياة للابناء.
ذلك الصديق أصبح الان أبا لجد في أسرة مباركة متزنة حامدا شاكرا لربه ما انعم به عليه.
واخيرا أرجو من صديقي المعذرة أن أخرجت حكايته لتكون مثالا حسنا يؤخذ منه العبر .
والله ندعوه أن يحفظ علينا هذه النعم من الامن والأمان والرخاء ورغد العيش في بلدنا الطيب سلطنة عمان … اللهم آمين.
مِنْ عبق الماضي


أحدث التعليقات